هناء مكي

اقتصاد يجلب التفاؤل

أظهرت دراسة أمريكية قام بها مركز بيو للأبحاث أن الصينيين أكثر شعوب العالم تفاؤلاً حيال اقتصادهم، فهم ينظرون إليه بعين الرضا، كما أن هناك نحو 88 في المائة من عينة المسح -ومن خلال الأداء الاقتصادي الحالي لبلادهم- يجدون فرصا مالية جيدة للجيل القادم، بل ويثقون أن اقتصادهم قادر على أن يبني قاعدة صلبة للأجيال القادمة توفر لهم حياة جيدة.بالمقابل فإن هذا التفاؤل لم يكن موجودا لدى شعوب بلدان اقتصادية وأخرى صناعية وبلدان غنية، بحسب المركز عينه الذي أجرى المسح، فعلى سبيل المثال أبدى 70 في المائة من الاوروبيين عدم رضاهم عن أداء اقتصاد بلدانهم، و67 في المائة أظهروا تشاؤمهم حيال أداء اقتصاد بلدانهم في منطقة الشرق الأوسط، و63 في المائة من شعوب أمريكا اللاتينية غير راضين عن جدوى الأداء الاقتصادي لبلدانهم، وفي الولايات المتحدة الامريكية أشارت الدراسة أن 56 في المائة من الامريكيين يجدون أن أداء اقتصاد بلادهم سيئ، في حين أبدى 60 في المائة منهم قلقهم من إمكانية إتاحة فرص مالية للجيل القادم.ولا أعجب من هذه الثقة التي يوليها الشعب الصيني تجاه اداء اقتصاد بلاده، حيث تقوم الصين اليوم بتطوير لوجستياتها وبنيتها التحتية لتتوافق مع المرحلة القادمة التي ستشهد ديناميكية الاقتصاد المتفائل في ظل تشاؤم، وتشاؤم مفرط للاقتصاديات الأخرى.ولكن كيف كان للاقتصاد الصيني هذا الموفور من الحظ ليجلب لشعبه معدل تفاؤل كبير في ظل ضبابية الواقع الاقتصادي العالمي واحباطات الشعوب؟، لا بد لنا العودة الى البدايات والتعلم منها.في تصريح لمدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغاردو في محاولة منها لإسداء النصح لنمو أكثر شمولية في الاقتصاد الصيني، أوضحت أن الصناعة التحويلية كانت محرك انطلاقة الاقتصاد الصيني في العقدين الماضيين، وقالت: «ولكن في جولة الإصلاحات القادمة يجب أن تعزز دور قطاع الخدمات»، إذ أنها -لاغاردو- تجد أن قطاع الخدمات يمكنه أن يساهم في خلق فرص عمل وزيادة الاستهلاك وبالتالي رفع معدلات المعيشة.إذا وبحسب تأكيد لاغاردو فإن الصناعات التحويلية كانت سبباً لانطلاقة الصين الناجحة، وفي تقارير أخرى شكلت الإصلاحات وإعادة الهيكلة، وتشجيع الابتكار والإبداع عوامل نجاح مساعدة، فبدأ الاقتصاد الصيني بنمو سريع توقع له سقوط أسرع ولكن المفاجأة كانت بنمو واسع وتنظيم وسيطرة تلاها ازدهار مبهر، واليوم الاقتصاد الصيني مستقر على معدل نموه البالغ 7 بالمائة ما يعطيه وضع الاستقرار الذي قد يكون مرحلة ما قبل الانتعاش.اليوم أكبر إنجازات الصين -لتشكيل إرهاصة القوة المالية الجديدة في العالم- كان تدشينها الشهر الماضي اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، المؤسسة المالية التي يتوقع لها منافسة دولية، وهذا ما سنتحدث عنه في المقال القادم.