عبد اللطيف الملحم

جامعة تبوك.. لا تشكلوا لجنة

لدينا في المملكة أعلى نسبة قبول في الجامعات في العالم. وقد تصل النسب إلى ضعف نسب القبول في الدول الصناعية المتقدمة. والشهادة الجامعية أصبحت ليست مطلبا اجتماعيا فقط، ولكن تعطي من يحملها فرصة أكبر للدخول في المجال الوظيفي. وسبب ذلك هو أننا كمجتمع لم ننظر ولا ننظر إلى أهمية الشهادات التقنية والمهنية التي هي في الواقع من يحرك عجلة النمو في أي دولة. وفي كل عام تخرج لنا قصة أو قصتان تشغل ليس فقط الرأي العام، بل تشغل كل مسؤول في وزارة التعليم أو وزارة التعليم العالي سابقا. وهذه المرة تردد أن والدة إحدى المتقدمات على كلية الطب في منطقة تبوك توفيت جراء صدمة عدم قبول ابنتها في هذه الكلية. وأصبحت هذه الحادثة حديث كل منزل. وفي الوقت الحالي تم تشكيل لجنة لمعرفة ماذا حدث. ولكن للعلم فقط وهو اننا نعتبر من أكثر المجتمعات حبا في تشكيل اللجان. فموضوع ما حدث في جامعة تبوك شيء محزن بجميع جوانبه. ففي البداية نعزي أهل المتوفاة وندعو لها بالجنة. ولكن فيما يخص ملابسات هذه الحادثة فهو أمر لا يتعدى احتمالات بسيطة وقليلة. فكل ما في الأمر هو طرح عدة أسئلة وتتضح معالم المشكلة إن كان هناك مشكلة. ففي وقتنا الحالي معدل نتيجة الثانوية العامة لا يعكس واقع قدرة الطالب أو الطالبة مهما كان مرتفعا. فهل كان معدل الطالبة التراكمي غير المقبولة في الطب يؤهلها لدخول كلية الطب حسب قانون الكلية. وهل تم قبول طالبات في كلية الطب معدلهن التراكمي أقل من هذه الطالبة. فإن كان بالفعل هناك طالبات قبلن بمعدل أقل من هذه الطالبة فلا بد من مساءلة الجامعة. وإن كانت الطالبة لم يكن لديها الرغبة منذ البداية في الطب واختارت تخصصا آخر كأولوية فهنا لا بد من مناقشة الآلية التي يتم فيها إمكانية التغيير في الأولوية. وشيء آخر وهو أن مدير الجامعة من الصعب أن يقوم بالرد على استفسار أي متقدم لجامعته في وقت لا بد من فرز المقبولين وفي أي كلية سيتم قبولهم خلال فترة بسطية. وكذلك لا أعتقد بأن الوزير لديه الوقت في حل كل معضلة تطفو على السطح على مستوى المملكة فيما يخص القبول والتسجيل. ولذلك لماذا لا يكون لدى كل جامعة مكتب مفتوح طوال أيام التسجيل ويتم تعيين أناس يتمتعون بالخبرة ولديهم الصلاحية في حل أي معضلة جانبية تطفو على السطح. ففي نهاية الأمر لا أحد يريد أن يأخذ حقا تستحقه الطالبة ولكن وفي نفس الوقت يجب أن نبتعد عن وضع كل الخطأ على الجامعة سواء في تبوك أو غيرها دون معرفة ملابسات القضية. وكل ما في الأمر هو اسئلة بسيطة عن تسلسل الأحداث ومعرفة المعدل الكلي وينتهي الأمر. ولعلم القارئ فما يحدث لدينا وقت التسجيل في الجامعات يحدث في جميع الدول.