الفلسطيني عندما يخون قضيته
الكثير يطلب ويلتمس العذر لكل فلسطيني مغلوب على أمره في كل ما يمكن أن يقوم به كردة فعل بسبب ظلم المحتل. بل هناك منظمات غربية وإسرائيلية ترى أن تصرف بعض الفلسطينيين هو تعبير عن حالة يأس من مستقبل لا يعرف ماذا يخبىء لهم. ولكن المصيبة هي عندما يقوم فلسطيني في قيادات نافذة ومن يعيش في رفاهية يحسده عليها الكثير من الأحرار في العالم, فهذه مصيبة.قبل عدة أيام نشرت قناة العربية تقريرا من خلال مقابلة في برنامج (الذاكرة السياسية) مع قيادي فلسطيني سابق وهو المدير السابق للدائرة السياسية في حركة فتح - المجلس الثوري، عاطف أبو بكر يقول فيها: إن الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر مات مسموما وقام بدس السم له القيادي الفلسطيني رئيس المجلس الثوري (صبري البنّا المعروف بـأبو نضال). إن كان الكلام غير صحيح فهذه مصيبة، وإن كان صحيحا فهذه كارثة سلطت الضوء على أن كل القيادات الفلسطينية كان نضالها ضد العدو الإسرائيلي نضالا مزيفا. والدليل على ذلك هو أنها كانت مشغولة بمؤامرات وعمليات اغتيال قائد مثل جمال عبدالناصر، وكذلك اختطاف معارض سوداني (محمد مكي) من قبل منظمات فلسطينية أصبحت مشغولة بالتدخل في شؤون العرب أكثر من تركيزها على محاربة إسرائيل. وهذا يعزز نظريات كثيرة هي أن القيادات الفلسطينية أقحمت نفسها في نزاعات وأمور كان من المفروض ان تبقى بعيدة عنها وتهتم بالمواطن الفلسطيني والمطالبة بحقوقه. وهذا للأسف شيء رأيناه في دخول قيادات فلسطينية في دهاليز الشؤون الداخلية في الكثير من دول العالم العربي. فرأينا ما حدث في سبتمبر من عام 1970م في الأردن ورأيناه فيما حدث في لبنان وآخرها رأي القيادات الفلسطينية حيال الغزو العراقي الغاشم للكويت. ولكن ماذا حدث لـ «أبو نضال» الذي تم اتهامه خلال لقاء قناة العربية بأنه العقل المدبر لقتل جمال عبدالناصر. أبو نضال وجد مقتولا في بغداد في 16 أغسطس عام 2002م. والأدهى والأمر هو أن القيادي الفلسطيني السابق عاطف أبو بكر ذكر أن عملية اغتيال جمال عبدالناصر تمت بتواطؤ من جانب الرئيس السوداني جعفر النميري بواسطة سم تم طلاؤه على مسدس إسرائيلي ليمسكه جمال عبدالناصر ويموت بعدها بحوالي سنة متأثرا بالسم الذي طلي به المسدس. أليس هذا خيانة للقضية الفلسطينية؟ أي أنه وحسب القيادي الفلسطيني عاطف أبو بكر فجمال عبدالناصر قتله مسدس إسرائيلي بأياد فلسطينية. وبعبارة أخرى أن جمال عبدالناصر تم تسميمه في العام 1970م أي قبل 45 عام، وللتو نقوم بالحديث في شأن كل أطرافه أموات. وبعد قراءة وسماع لقاء قناة العربية عرفت لماذا ضاعت القضية الفلسطسنية ومن ضيعها، ضاعت بسبب فساد قيادات فلسطينية همها الشهرة والمال وضحت بالفلسطيني الغلبان. ضاعت لأن الهم الأكبر للقيادي الفلسطيني كان جمع ريال فلسطين والتبرع للفلسطيني الجائع، ولكن هذه التبرعات لم يرها اللاجىء الفلسطيني. فيا أيها القيادات الفلسطينية السابقة احترموا عقولنا وركزوا على نصرة قضيتكم دون التدخل في شؤون الآخرين. كاتب ومحلل سياسي