المملكة ومحاربة الإرهاب
بين فترة واخرى تمر أزمات على المنطقة العربية يكون فيها الأسلوب الإرهابي كنوع من التخويف للمجتمع. ويكون أيضا أحد أدوات الابتزاز لأمن الوطن والمواطن. وفي كل مرة تحاول الأيادي المساس بأمن الوطن في بلادنا الغالية فيتم دحرها وفضحها حتى قبل أن تبدأ. وفي هذه الأيام وامتدادا لما حدث قبل عدة سنوات في المنطقة من وجود قلاقل وفتن بدأت بعض النفوس المريضة والأيادي المغرر بها تجرب ملامسة الوحدة الوطنية في بلادنا. ولكن مثل كل مرة تجد نفسها تصطدم بحائط سميك متمثل بعمق العلاقة بين الحاكم والمحكوم. بل إن بعض هذه الأيادي حاولت تجربة شق الصف بين أبناء البلد الواحد ولكن كان المواطن لها بالمرصاد. وقد كانت المملكة سباقة لسن قوانين تجرم الإرهاب وسباقة في دعوة العالم للاتحاد ضد هذه الآفة التي لا هم لها سوى إثارة الفتن. ومع الوقت بدا أن العالم استطاع أن يكون صورة لجهود المملكة في محاربة الإرهاب. بل إن العالم اتضحت له الكثير من المعالم التي كانت المملكة أول من حذر منها عندما قيل للعالم انه إذا لم يتحد فسيطرق الإرهاب أبواب كل دولة كانت تظن أنها بعيدة عنه. وهذا ما حصل بالفعل. ففي الأشهر الماضية لم يقتصر نشاط الإرهاب على منطقتنا، بل رأيناه يمس دولا في الغرب ليتنبه العالم إلى خطر هذه الآفة. وأصبحت المملكة مثالا يحتذى به في الحد من جرائم الإرهاب. وأصبحت المملكة في وقتنا الحالي من أكثر الدول في العالم تطورا في مجابهة حرب أحد اطرافها هو الإرهاب الذي يتخفى ويتسلل في جنح الظلام. ومع ذلك كانت المملكة سباقة في عمليات الضربات الاستباقية. وفي كل مرة يتم عقد ندوة أو مؤتمر فيما يخص الفكر المتطرف ومحاربته تكون المملكة حاضرة بإنجازاتها. وأكثر ما نسمعه من الخارج هو الشفافية والصراحة في إظهار الخبر وحيثياته بأسلوب لا مكان له في الشك أو التشكيك. ولكن وللأسف الشديد يطل علينا بين فترة واخرى من يظن ويدعي أنه يعرف المملكة ويعرف سياستها فيقوم بالحديث عن المملكة وما يجري في الداخل السعودي. ومعظم من يتكلم من هؤلاء هم اناس عفا عليهم الزمن وأصبحوا يعيشون في أوهام كانوا منغمسين فيها منذ عشرات السنين وكان الكثير من تلك الأوهام هو سبب الكثير من الكوارث لهذه المنطقة ولكنهم لا يريدون أن يعترفوا بالواقع لأنهم وببساطة لا يعيشون ويتعايشون مع الواقع. هؤلاء أناس يتحدثون عن المملكة ودورها في محاربة الإرهاب بسلبية في وقت هم يعرفون في قرارة أنفسهم أن المملكة لا تتحدث من فراغ ولا تتحرك دون عبث. ففي كل مرة نرى حدثا يحصل أو طارئا يتفجر في المنطقة فترى كل الأعين تتجه نحو المملكة وترى الآذان صاغية تنتظر ماذا ستقول المملكة.هناك كتاب عرب وغير عرب يعرفون المملكة تمام المعرفة، ولكنهم فضلوا إبقاء ساعات تفكيرهم متوقفة عند سنوات الخمسينيات.