الصناعة الفندقية بين الدوحة والأحساء 2-2
إلى عهد قريب كانت الأحساء تمثل أهم معلم تتوفر فيه جميع عوامل السياحة في المنطقة وبها كل عوامل الجذب السياحي وأكثرها جاهزية للصناعة الفندقية (مياه متدفقة وبساتين خضراء). وقد كنا في صغرنا نرى الكثير من الزوار يتوافدون إلى الأحساء أيام الصيف وفي مواسم الأعياد. البعض منهم من يقوم بالتخييم والمكوث لأيام في الحجرات التابعة لعين أم سبعة أو عين النجم. والبعض يقضي وقته بالقرب من ينابيع المياه الكبيرة كعين الخدود أو الجوهرية أو عين الحارة. والبعض يزور جبل قارة. والكثير يطلب أصدقاؤهم أو أقاربهم المكوث في بساتين النخيل الخاصة بهم. ورغم أن الكثير من الزوار يمكث في بيوت الاهل والأصدقاء، إلا أن غياب الفندق يحد من عدد الزائرين أو العابرين إلى الأحساء. وقد بذل البعض شيئا من الجهد الاستثماري لبناء الفنادق الصغيرة مثل فندق الروضة وفندق الغزال والهفوف وأبو نيس وغيرها، وجهودهم مشكورة وقدموا خدمات كبيرة لصناعة السياحة في الأحساء. ولكن لم يكن أي منها يمثل معلما واضحا للصناعة الفندقية. وقد يعود السبب إلى موقعها الجغرافي من المدينة أو القدرة الاستيعابية. وفي ذلك الوقت كان الكثير مترددا في الدخول في استثمار كبير في الصناعة الفندقية. ولكن كل هذا تغير تماما. فقبل عدة أيام كنت أشاهد لقاء تلفزيونيا يبث من الأحساء لأحد أبناء عمومتي في إحدى المحطات الفضائية لأجد أن القناة وضعت صورة لفندق الإنتر بالأحساء في خلفية الصورة. ومشروع بناء هذا الفندق هو في الواقع مشروع يشكر من قام به لأنه غير أسلوب الفندقة واسلوب السياحة في الأحساء. فهذا الفندق مثله مثل شيراتون العاصمة القطرية الدوحة في الماضي، حيث أصبح هو العنوان الرئيس للسياحة والصناعة الفندقية في الأحساء. بل إننا نرى لوحات سيارات كل دول الخليج في مواقف السيارات الخاصة به. وليس هذه فقط، بل إن من يزر الأحساء في أي مناسبة اجتماعية يجد له مكانا مناسبا للراحة قبل العودة إلى أي مدينة في المملكة. وأهم شيء في هذا الفندق هو انه أعطى الكثير من المستثمرين الضوء الأخضر بأن الاستثمار في مجال الصناعة الفندقية في الأحساء شيء مشجع ومفيد. وبالفعل بدأنا نرى قيام الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال بالدخول في سوق الصناعة الفندقية. وبعد فندق إنتركونتيننتال الأحساء في الهفوف رأينا فندق كورال بمدينة المبرز. وبدأنا الآن نرى ونسمع عن خطط مستقبلية لبناء الكثير من الفنادق في الأحساء التي تحمل اسم ماركات سلسلة فنادق عالمية. والأهم من ذلك قيام بعض الفنادق القديمة بتجديد ملامحها لمواكبة التغيرات في الصناعة الفندقية. فتواجد الكثير من الفنادق ذات الجودة العالية يكون بمثابة عامل جذب للكثير من الفعاليات سواء أكانت أنشطة رياضية أم اجتماعية... فهل غير فندق إنتركونتيننتال الأحساء مفهوم الصناعة الفندقية في الأحساء مثلما غير شيراتون الدوحة هذا المفهوم قبل عدة عقود؟ فمن يدري.. فبعد عدة سنوات قد تكون فنادق الأحساء هي الفنادق المساندة لفعاليات كأس العالم.