عبدالرحمن العومي

اتفاق السفاح بين أمريكا وإيران

«السِفاح» هو إقامة علاقة غير شرعية بين رجل سافل وامرأة فاجرة وما ينتج عنهما يعتبر ابن سِفاح او ابن زنا, وهذا بالضبط ما حصل بين امريكا وايران في الاتفاق النووي. فهذا الاتفاق بين دولة عظيمة تتحكم في كثير من مجريات الأحداث العالمية وبين دولة مارقة يحكمها ملالي لهم اطماع شريرة. والغريب ان كل دولة من هاتين الدولتين كانت تصف الأخرى بأوصاف سيئة فقد كانت امريكا تقول في كل المحافل الدولية ان ايران دولة الشر والدولة المارقة، وكانت ايران وملاليها يصفون امريكا بالشيطان الاكبر. وحتى بعد توقيع اتفاق السِفاح ما زالت امريكا غير واثقة بهذه الدولة المارقة، كما جاء ذلك على لسان مرشحة الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون حيث قالت انها لا تثق بالايرانيين على الاطلاق، ان كل من تعامل مع ايران وساستها يعلم انهم لا يصونون العهود ولا يوفون بالوعود وهذا من اكبر المشاكل التي تواجهها دول المنطقة مع ايران. اذ اننا نتعامل مع ساسة لا عهد لهم بالسياسة ولا يمكن الوثوق بهم مطلقاً، وعلى الرغم من ان ايران قد تنازلت عن كل ما يحفظ ماء وجهها الا ان هذا غير كافٍ، حيث انهم سوف يلتفون على هذا الاتفاق ان عاجلا ام اجلا بمجرد ان تفرج عن اموالهم المجمدة التي هم بأمس الحاجة لها الان. وهذا ما دعاهم لان يجثوا على ركبهم ويوقعوا هذا الاتفاق الذي طالما رفضوا بعض بنوده واعتبروها خطا احمر لا يمكن التنازل عنه. واعتبرها علي خامنئي انها من مكتسبات الشعب الايراني التي لا يجوز التنازل عنها وكانوا يناورون على هذا الوتر.بالوقت الذي كان الشعب الايراني يعاني الامرين في ظل الحصار الذي ضرب على ايران بسبب تصرفات الساسة الايرانيين واطماعهم الاقليمية التي دفع ثمنها شعوب عــربية مثل الشعب العــراقي والسوري واللبــناني واخــرها الشــعب اليمني.واذا نظرنا الى هذا الاتفاق من الناحية الاقتصادية ودوره على الاقتصاد الايراني الذي بات على وشك الانهيار.ندرك حجم المشكلة التي كانت تعاني منها ايران حيث ان الانهيار الاقتصادي كان قادما لا محالة وما ينتج عنه من انهيار اجتماعي يؤدي الى الفشل السياسي وبالتالي سقوط حكم الملالي الذي جثم على صدور الايرانيين، ان اي باحث اجتماعي او خبير اقتصادي يعلم ان ايران دولة مفككة ومهلهلة وآيلة للسقوط في اي وقت. حيث بلغت نسبة البطالة 45% من الشباب الذي يبحث عن سبل عيش كريمة وعدد الفقراء وصل الى 50% في دولة تعتبر من اغنى بلاد العالم من حيث الموارد الطبيعية.كما ان جميع القطاعات والمرافق الحكومية الايرانية تعاني من قلة الموارد المالية في ظل العقوبات وانخفاض اسعار البترول. وجاء هذا الاتفاق ليضخ حوالي 100 مليار دولار في شريان الاقتصاد الايراني. الا ان هذا المبلغ على ضخامته بالكاد ينقذ الاقتصاد الايراني وبالتالي فان المطبلين الذين يعتقدون ان هذا الاتفاق سوف يضع ايران قوة اقليمية اقتصادية امر مشكوك فيه.فالاقتصاد الايراني يعتبر متخلفا لعدة عقود مقارنة باقتصاديات دول الخليج حيث تحتاج ايران الى تريليون دولار لبناء وتحديث بنيتها التحتية. يكفي ان نعلم انه لا يمكن لاي شخص في ايران اجراء عملية بيع او شراء الكترونية واحدة كون البنك المركزي الايراني لا يعتبر عضوا في الشركة المصرفية العالمية (SWIFT). وحتى لو انضم البنك المركزي فإيران ما زالت تفتقد الشبكات والخطوط التي تسهل التجارة الالكترونية داخل البلاد. كما ان المستثمرين والشركات الاجنبية تفتقد الثقة بسلوك الساسة الايرانيين. فالمتتبع لحكام ايران منذ الثورة يجد انهم متورطون بحروب مباشرة او حروب بالوكالة وهذا من شأنه طرد المستثمر الاجنبي من البلاد, اما على صعيد الاحتياطي الاجنبي فاحتياطيات ايران تعتبر صغيرة نسبيا حيث لا تتعدى 62 مليار دولار اي اقل من 10% من احتياطيات المملكة العربية السعودية. وهنا في اعتقادي ان المشكلة بهذا الاتفاق انه يعطي من لا يملك الحق وهي امريكا الى من لا يستحق وهي ايران، ان المشكلة النووية الايرانية هي مشكلة شرق اوسطية تهم الدول العربية بالدرجة الاولى. فإذاً لا يحق لدولة ما وراء البحار ان تفاوض على مستقبل الشعوب العربية وان يقرر مجلس الكونجرس الامريكي الذي يمثل الشعب الامريكي مصيرا يتعلق بالشعوب العربية. واذا كانت امريكا والدول الخمس الاخرى اقرت هذا في مجلس الامن والاعتراف بحق ايران النووي وان هذا لا يهدد الامن والسلم العالمي، اذاً يحق للمملكة ان تحصل على هذا الاعتراف ويحق لها تخصيب اليورانيوم كما هو حق للايرانيين. ولهذا نطالب الدبلوماسية السعودية بالحصول على كل ما حصلت عليه ايران في المجال النووي.