عبد اللطيف الملحم

بعثة ووظيفة.. هل تشمل البقية؟

في الأسابيع القليلة الماضية كانت أحاديث المجتمع منصبة على نقطتين مهمتين لهما علاقة بالتعليم بصفة عامة، وكما يعلم الجميع فالتعليم يلامس كل فرد وأسرة في المجتمع وهو أهم ركيزة في بناء أي مجتمع، وأول ما تم تداوله هو عن إلغاء ما يسمى بالتعليم الموازي والذي لن أتحدث عنه لأنني لا أعرف عنه أي شيء، ولا أعرف هل إلغاؤه شيء جيد أم أن إلغاءه له سلبيات سنعلم عنها لاحقا، ولكن الشيء الآخر الذي لا يزال هاجسا للكثير هو ما يخص الابتعاث وضم من يدرس على حسابه، ففي الوقت الحالي تم الإعلان عن الاستمرار في برنامج الابتعاث وتم وضع آلية جديدة فيما يخص الابتعاث، وهو أن كل مبتعث سيتم إرساله على تخصص محدد سلفا، وكذلك آلية لتوظيفه في الجهة التي قامت بابتعاثه، وللعلم فهذا ما كان متبعا في سنوات السبعينيات، حيث إن كل وزارة كانت تبتعث طلبة من خريجي الثانوية العامة ليرجع بعد التخرج للعمل في الوزارة أو الإدارة أو الشركة السعودية التي قامت بابتعاثه، وهذا جيد في ذلك الوقت؛ وذلك نظرا للحاجة الماسة للجامعي السعودي، وفي تلك الفترة لم تكن الشركات السعودية قد تمددت مثل ما هي عليه في الوقت الحالي، ولهذا فإن كان لا بد من وضع هذا النظام، فلا بد من التوسع في أعداد الشركات الأهلية أو المؤسسات الحكومية التي من المفروض أن تتبنى الطالب كمبتعث وتقوم بتوظيفه لاحقا، وهذا يجعلنا نسأل سؤالا آخر، وهو إن كان المبتعث الحديث سيذهب للدراسة في الخارج مع توفر وظيفة له بعد رجوعه، فما هو وضع من يدرس الآن وسيتخرج بعد فترة قصيرة؟، وماذا لو تقدم المبتعث الذي تخرج للتو للتوظيف في مؤسسة سترسل دفعات جديدة على حسابها في الوقت الحالي؟، هل سترفض طالب الوظيفة المتخرج حديثا من برنامج الابتعاث بحجة أن هناك من قامت بإرسالهم للدراسة في الخارج ويتم حجز الشواغر الوظيفية لهم في الوقت الذي يوجد فيه الكثير من الخريجين من برامج الابتعاث يبحثون عن وظيفة؟، وشيء آخر، وهو حديث كل بيت، وهو ماذا عن الطلبة والطالبات ممن يدرسون على حسابهم الخاص؟، هل معنى ذلك استحالة ضمهم في الوقت الحالي بسبب توقف إرسال أي مبتعث إلا عن طريق الآلية الجديدة المعروفة ببعثة ووظيفة؟، فحسب ما يقرأه الكثير عن تلك المستجدات حيال الدراسة بالخارج هو أن برنامج الابتعاث يمر عبر مرحلة كبيرة من التغيير والتنظيم قد تأخذ وقتا طويلا، وقد يكون له -أي الوقت- أثر سلبي على سلاسة برنامج الابتعاث، وبإمكان وزارة التعليم الإعلان عن عدد المقاعد الشاغرة لكل عام في برنامج الابتعاث ومن الممكن ان تقوم كل وزارة أو مؤسسة باختيار الخريج ممن تتوفر فيه الشروط المطلوبة دون اللجوء إلى برنامج بعثة ووظيفة، أما الدارس على حسابه في الوقت الحالي فلا نقول إلا «كان الله في عونك»، وأخيرا.. برنامج الابتعاث يجب أن لا يتوقف.