درس اليونان
الجميع يترقب ما ستؤول إليه الأحداث بعد نتائج الاستفتاء الرافض بالأغلبية الحلول الدولية ولم يتعلم اليونان من الدرس بعد، ليثير بذلك غضب الأوروبيين الكبار، ولا يوجد مزيد من الخيارات على الطاولة لأزمة تدخل عامها الخامس ولم تنجح أي الحلول التي تم العمل بها لتلافي هذا المصير المتوقع.في الحقيقة ما يجري في اليونان لا يمكن تصوره ونحن في العام 2015 على المستوى الاجتماعي والمعيشي، الأمر يثير الشفقة ويبعث على التعاطف، فالأزمة نالت بقسوة من المواطنين.والسبب فيها يعود للفساد وسوء الإدارة، وكان أكبر خطأ قامت به قبولها الانضمام للاتحاد الأوروبي فارتباطاها باليورو جعل معدل العجز لديها يكبر إلى أكثر من 14 بالمائة، وبالطبع فإن ذلك أدى إلى أزمة بطالة كبرت حتى بلغت نسبتها 22 بالمائة. وبعد أن كشف اليونان عن أزمته في العام 2010 تكفل صندوق النقد بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في تقديم مساعدة كانت على مراحل، بإعطائها مئات المليارات بهدف معالجة وضعها الداخلي المتأزم إلا أن ذلك زاد الأمر سوءا فقد ارتفع سعر الفائدة على مديونياتها لتعاني من صعوبة في السداد، لذا خسرت ممولين لها حين احتاجت للاقتراض من جديد، بل حتى البنوك فيها تعاني من عدم قدرتها على الاقتراض بسبب هبوط تصنيف سنداتها.كل تلك الفوضى والعجز الذي يعاني منه بلد نصفه شرقي ونصفه غربي هو أشبه ببناء لناطحة سحاب على قاعدة قديمة تعاني الأضرار فكيف يمكن أن تصمد الأدوار العالية على تلك القاعدة المتهالكة، فلا بد أن تهوى وبأسرع وقت فكلما زاد الثقل زادت نسبة المخاطرة، وهذا ما حدث بالضبط لليونان.فبدل أن تصحح أوضاعها الاقتصادية قبيل انضمامها لتحالف يجمع أقوى الاقتصاديات وذي متطلبات عالية، لجأت لخداع الجميع بتزييف أرقام ميزانيتها على إثر أداء سيئ للاقتصاد المحلي فيها، وذلك طبعاً يأتي من فساد الحكومة التي تعاني كما قلنا سوءا في الإدارة ناتجا عن فساد إداري ومالي وانعدام الشفافية وتهاون كبير من موظفي الدولة في أداء عملهم، ناهيك عن أن هذه الدولة التي تعج بالفساد حين دخلت في الاتحاد الأوروبي كانت عاجزة ليس على المنافسة اقتصاديا مع الدول الأوروبية بل حتى في أن تطمح لمجاراتهم، وذلك مرده انعدام البنية التحتية بسبب الفساد الذي ينخر بالبلاد.وقد يثار سؤال: لماذا لا تتم المحاسبة من قبل الشعب!، وذلك لأن الحكومة ذاتها توفر جهودها ليعيش الشعب على مستوى عال من الرفاهية فوق طاقة الدولة، وهو أمر يدعو للتعجب حقاً.ولكن، علينا أن نأخذ هذه الأزمة درساً ماثلاً نتعلم منه، فالفساد وانتشار البطالة وانعدام الشفافية كلها أسباب قد يستهان بها ولكنها هي أهم الأسباب التي أوصلت اليونان اليوم إلى خط الفقر، رغم كل المساعدات الممنوحة.