عبد اللطيف الملحم

أهالي الأحساء ونصرة القضية الفلسطينية

قبل عدة أيام أعلنت فرنسا عن مبادرة سلام كان القصد منها تنشيط عملية سلام انهارت في العام 2014م. وهذه العملية تمت بجهود من بعض الدول العربية والاتحاد الأوروبي وأعضاء مجلس الامن الدولي. ورغم ترحيب الجانب الفلسطيني بالمبادرة التي تم الإعلان عنها الاسبوع الماضي عن طريق وزير الخارجية الفرنسي, إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقد المبادرة على اساس أن هذا يعتبر إملاء على الإدارة الإسرائيلية رغم وجود رغبة عامة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لاستئناف أي مبادرة سلمية. وبعد أن اتضح أن فرنسا تركز على مشروع قرار محتمل لمجلس الأمن لوضع جدول زمني ينتهي بحلول عام 2017م ينص على قيام دولة فلسطينية، فقد قمت بالعودة لبعض أوراقي لكي أكتب شيئا بهذا الخصوص. وقد وقعت يدي على بعض ما تمت كتابته قديما عن القضية الفلسطينية. وتفاجأت بوجود صورة لخطاب قام بتوجيهه أهالي الأحساء إلى جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه حيال تقسيم دولة فلسطين. وقمت بتصوير الخطاب ووضعته على شاشة (الواتس اب) لبعض المجموعة التي أتواصل معها لأفاجا بكثرة الأسئلة حيالها وكذلك رؤية مجموعات أخرى قامت بنشر الخطاب. وقد كان هذا الخطاب مرسلا من مجموعة من أهالي الأحساء وتمثل معظم الأسر وجميع شرائحه. وهذا له دلالة قوية على أن المملكة سواء الحكومة أو الشعب في المملكة كان يقف مع الحق الفلسطيني حتى قبل صدور قرار التقسيم وقبل تصويت الأمم المتحدة على القرار الذي انتهى بالاعتراف بدولة فلسطين. وقد قام بعض من اطلع على صورة الخطاب الذي يحذر من التقسيم الذي أرسلته شخصيات من الأحساء بربطه مع الاقتراح الذي كشفت عنه دوائر الأرشيفات البريطانية من وجود خطاب موجه من الدكتور الروسي (رونشتاين) إلى سفير بريطانيا لدى فرنسا حيال إرسال قوة بريطانية للاستيلاء على الأحساء وجعلها وطنا لليهود في الخليج. وقد كان ذلك في 12 سبتمبر 1917م. أي قبل وعد بلفور بفترة بسيطة. ولكن فحوى الأحداث تدل دلالة واضحة أن قرار التقسيم كان الكل يعارضه, ولكن كان الكل يتطلع إلى دور الملك عبدالعزيز في هذا الشأن خاصة بعد اللقاء التاريخي الذي تم بين جلالة الملك عبدالعزيز والرئيس الأمريكي روزفلت. وفي هذا الإجتماع الذي تم قبل سنوات قليلة من تصويت الأمم المتحدة حيال تقسيم دولة فلسطين فقد قام الملك عبدالعزيز بإبلاغ الرئيس الامريكي بوجهة نظره حيال هذا القرار ومعارضته له والذي بدوره وعد بإعادة النظر فيه ولكن توفي الرئيس روزفلت بعد هذا الاجتماع بفترة بسيطة. ولكن كان من الواضح حرص المملكة وقيادتها على القضية الفلسطينية منذ أول بادرة برزت في المحفل الدولي حيال إعطاء وطن لليهود في فلسطين. وكذلك يعكس الخطاب الذي وجهه أهالي الاحساء إلى الملك عبدالعزيز تفاعل المواطن في المملكة مع هذه القضية الحساسة منذ القدم ويعكس أيضا سياسة الباب المفتوح بين الحاكم والمحكوم في المملكة ليس على صعيد الشأن المحلي فقط ولكن فيما يخص الشأن الخارجي. * كاتب ومحلل سياسي