عيسى الجوكم

شاهد على العصر..!!

 كان شاهدا على مواعيد الانتصار والانحسار، وكانت الحكاية كل الحكاية بحلوها ومرها، بفرحها وحزنها، بشروق شمسها وغروبها، بقمرها وخسوفه. استظلوا بشجرته لسنوات طوال، فكلما تهربوا من لهيب (الدفع) تركوه يواجه مصير ناديه لوحده، مستغلين عدم إجادته انحناء الرأس في أحلك الظروف. هو هكذا لا يقبل أنصاف الحلول، وقد يترك الجمل بما حمل لمجرد تعرض كرامته (لشمخ) لا يرى بالعين المجردة. يسافر على مركب العناد ويتحمل أخطاء غيره، ويطعن ألف مرة من محبيه، لكنه يتغاضى تحت مبدأ (من أجل ناد تكرم مدينة) شريطة ألا تخدش كرامته التي حملها منذ ريعان شبابه ولم يتخلَّ عنها حتى والأمواج تطفو من كل حدب وصوب على قاربه. قد يغادر هذا العطر الذي ملأ المكان بالفرح تارة، والحزن تارة أخرى، وإن كانت الأخيرة في أحيان كثيرة تأتي بخنجر الغدر، لو وقع صاحب القرار على ورقة خارج النص تمس كبرياءه. عندها لن يتجرأ حتى النسيان على نسيانه، وسيكون حاضرا في ذاكرة من أحبوه وأبغضوه وحتى من مارسوا الغش من وراء ظهره، فالاسم الذي حفره في ذاكرة الفرح وحتى في لوعة الأسى من الصعب أن يكون ضمن قائمة الأسماء التي تغادر المكان دون أن تكون لها بصمة تعشعش في ذاكرة التاريخ. ميزته في المسلسل التاريخي الذي كان بطله في كل الأجزاء والحلقات والدراما والتراجيديا، أنه لا يجيد لعب دور (الأفعى) في ضرب عشقه، ولا يدير بالا للأضواء التي ستنحصر عنه، ولا يعرف طريقا للضرب من تحت الحزام، ولا يحبذ تحريك البعض بالريموت كنترول، فهو عاشق ولهان، يحبس الدمعة، ويكظم الغيظ، من أجل الحبيب الذي بذل له الغالي والنفيس دون كلل أو ملل في ماراثون شاق لا يتحمله إلا ذلك الرمز الذي سكن الثرى. إن رحل.. فهو ليس من أولئك الذين يسكبون الزيت على النار، سيظل وفيا وداعما وشامخا، ولأن يضرب في عشقه الذي بناه وهو في ريعان شبابه.