عبد اللطيف الملحم

إنها الكويت أيها الجاهل

حدث هذا في دولة الكويت.. في يوم جمعة وفي شهر الصوم ومن داخل مسجد، اهتزت دولة الكويت عندما قامت يد جبانة بتفجير مسجد كان به مصلون متجهون نحو القبلة متضرعون إلى الله أن يتقبل صيامهم وقيامهم، وفي خلال ثوان، يتقطع جسم الانتحاري ويستشهد العشرات ويصاب عدد أكبر جراح الكثير منهم خطيرة، كل هذا حدث باسم الإسلام في بلد مسلم. القاتل الإرهابي يشهد أن لا إله إلا الله ومن فجر فيهم حزامه الناسف يشهدون أن لا إله إلا الله. فماذا يريد المخرب من دولة الكويت؟. بالطبع فما يريده معروف سلفا. من قام بالتغرير به ومن جنده ومن أرسله لهذا المسجد يريدون أن يفرقوا المجتمع الكويتي المسالم ويلعبوا على نغمة الطائفية في بلد عرف عن أبنائه التسامح والتعايش مع بعضهم البعض منذ زمن بعيد. ولكن جاءهم الرد سريعا، فإن كان شهداء الجمعة من الطائفة الشيعية، فقد كان أكثر المعزين والمواسين من السنة، ومن ذهب للمستشفيات للتبرع بالدم كانوا من جميع الشرائح من الكويتيين والمقيمين من مسلمين عامة ومن ديانات أخرى ترى أن دولة الكويت هي أرضها وبلدها. وهذا ليس بغريب على الكويت لإعطاء صورة مشرقة للتلاحم بين الجميع وقدرتها على التعامل مع كل حدث مهما كان كبيراً. ففي أثناء الغزو الآثم على دولة الكويت في العام 1990م من قبل قوات صدام حسين، ما زاد اهل الكويت إلا تلاحما ووحدة. ودولة الكويت دولة لها تاريخ لن تستطيع يد جبانة أن تجرها إلى ما يريده أعداء الكويت. ومن لا يعرف الكويت فواضح انه يجهل تاريخها وتاريخ أسرتها الحاكمة وتاريخ شعبها. فقد كانت منذ زمن دولة تعتبر من اوائل الدول في العالم في نصرة القضايا التي تهم العرب والمسلمين. فعلى أرض الكويت تمت نشأة ونمو المنظمات والحركات الفلسطينية والتي بعد صراع طويل جعلت من فلسطين دولة وكيانا معترفا به في المحافل الدولية. وبعد نمو الكويت اقتصاديا، كانت من اكثر الدول عونا ومساعدة للكثير من المنظمات الإنسانية والدول الفقيرة. ولم يقتصر هذا الأمر على حكومة دولة الكويت، بل إن الشعب الكويتي بجميع طوائفه يعتبر من اوائل من يتقدم لمساعدة الآخر. الكل يعرف الكويت وأهلها ويعرف أن اليد الغاشمة لن تنال من وحدة صفه وتلاحم شعبه مع قيادته. فقد رأى العالم أجمع تواجد صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في مكان الحادث للوقوف على مجريات الأحداث مباشرة، ووضح بما لا يدع مجالا للشك أن مخططات الإرهابيين فشلت قبل أن تبدأ. فالكل يعلم ما يصبون إليه وما هي أهدافهم، لهذا وبعد الحادث مباشرة أعلنت قيادات دول الخليج والدول الأخرى تضامنها مع الكويت وتنديدها بهذا الحادث الشنيع. وفي هذا الوقت الحرج الذي تمر به المنطقة من الضروري التصدي وعلى جميع الأصعدة الرسمية والشعبية وإفشال هذه المخططات التي تريد بث الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد وتريد زعزعة أمن دول الخليج وإيقاف حركة نهضتها، ويعلم القاصي والداني أن دول الخليج تعتبر في الوقت الحالي من اكثر الدول في العالم من ناحية الثبات السياسي والتطور الإقتصادي... حمى الله أرض الكويت وأهلها من كل شر.