عبد اللطيف الملحم

مائدة الإفطار القطرية والأحاديث الجانبية

يتمتع رجال الدين من المملكة العربية السعودية بمكانة خاصة من التقدير والاحترام المستحق، وترى أنشطتهم وجهودهم الخيرة تترك بصمات كثيرة في الداخل والخارج. وقد كان الكثير من الدول والهيئات دائما تستضيف مشايخ وعلماء دين بصورة يغلب عليها في أحيان كثيرة طابع الرسمية، وعندما قامت المملكة بإنشاء الكثير من المعاهد العلمية الدينية والجامعات الإسلامية فقد زاد هذا النشاط من رجال الدين وشاركوا في نشر تعاليم الدين الإسلامي في كل مكان. ولكن - وكما قلت - يطبع على تواجدهم الصفة الرسمية ويكون دورهم محددا، وهو الحديث عن كل ما يتعلق بهذا الدين الحنيف من خلال برامج معدة سلفا بأجندات معروفة، ولم يكونوا يتدخلون في شأن أي بلد يذهبون إليه، وأهم من ذلك هو أنه معروف من اين تأتي مخصصاتهم المالية، وكم هي هذه المخصصات، وهذا أمر طبيعي؛ لأن المملكة هي مهبط الوحي فمنذ نشأتها كان مشايخها هم المرجع الأساسي للمسلمين حول العالم، وقد كنا ولا نزال نرى برامجنا الدينية في التليفزيون السعودي لمشايخنا الكرام تردهم أسئلة ومكالمات تليفونية من جميع أنحاء العالم.ومنذ زمن، وخاصة بعدما بدأ الربيع العربي، كان هناك تغير كبير في بعض رجال الدين من المملكة والذين لا يشغل البعض منهم مناصب رسمية، وقاموا بالذهاب إلى بلاد قريبة وبعيدة ولا يتحدثون في الدين فقط، بل في أمور سياسية تخص البلد الضيف وتخص بلادا أخرى، وقد تفاجأ الكثير عندما رأى بعضهم يمدح قيادة رسمية في بلد ما مثل سوريا وليبيا، ولكن بعد أن تغيرت أمور هذه البلاد بدأوا بذم قيادتها في تناقض واضح. والامر الأدهى هو أن بعضهم تمنى أن ما يحدث هناك يحدث هنا، وبالطبع لا أعرف إن كان هناك مقابل مادي لما يقومون به أم أنه لوجه الله. وقبل عدة ايام رأينا شقيقتنا دولة قطر تقيم حفل إفطار، وهي عادة متبعة وخاصة في دول الخليج، يحضرها الكثير وخاصة العلماء والدعاة والمشايخ، ولكن ما تم تداوله من صور هو أن من كان بمعية القيادة القطرية وبجانبه مباشرة ومقربون لديه هم في الاغلب من رجال الدين في المملكة، وهذا جيد لانه وحسب ما ذكرت آنفا بأن رجال الدين في المملكة يحظون باحترام جميع قيادات العالم، ولكن السؤال يبقى هو: هل يحمل هؤلاء صفة الرسمية أو يشغلون مناصب رسمية في المملكة؟ فإن كانوا يحملون الصفة الرسمية فلا بأس، ولكن إن كانوا لا يمثلون هيئة رسمية، فمن المعروف انه ليس من المتبع بروتوكوليا أن تقوم القيادة في أي بلد بعمل استقبال رسمي أو شبه رسمي لأي كان من دولة أخرى، لأن السؤال سيبقى هو: على أي أساس تمت دعوة فلان ولم تتم دعوة فلان؟ ولهذا نرى في كثير من الاحيان أن تتم دعوة شخصية دينية معينة ليس لأنه فلان، ولكن يرجع السبب لكونه يتقلد منصبا رسميا دينيا يتبع الدولة، وما شد انتباهي هو أن خبر هذا الإفطار تم تداوله ليس في مواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل قرأته في البداية من على صفحات (سي إن إن)، وهذا أعطاه بعدا أكثر، ولكن يبقى السؤال الأكثر طرحا: ترى ما نوع الأحاديث المتبادلة بين الحضور؟  كاتب ومحلل سياسي