ياسر القحطاني «يا هلا»..!!
بعض النجوم لحضورهم الإعلامي إضافة للمجتمع الرياضي في نشر صورة ناصعة عن فكر وثقافة ومعرفة المنخرطين في هذا السلك، والذي يعتبره بعض فئات المجتمع أنه أكثر المجالات (أمية) حسب تصورهم القاصر، والمبني على مكوثهم في برج «عاجي». ياسر القحطاني واحد من هؤلاء النجوم الذين إن تحدثوا أبدعوا وأبهروا، وقدموا ثقافة حقيقية لما يتمتع به المجتمع الرياضي من نضج وفكر ومعرفة ترد على أولئك المتعجرفين الذين يسبحون في ديكور الحرف، وينامون على وسادة (نقنقة) الكلمة دون تقديم المفيد لمجتمعهم ومجالهم. ياسر القحطاني سفير فوق العادة لنجوم الكرة في مجتمعنا الرياضي، فرغم ما تعرض له من هجمات ممنهجة، وإساءات متعمدة، إلا أنه لم ينجرف وراء إغراءات الإعلام، ولم يستثمر ما حل به لاستدراج تعاطف الجمهور، وبقي محتفظا برباطة جأشه، واتزان انفعالاته، وسماحة خلقه، حتى مع من أساءوا له عبر الورق أو الفضاء أو المدرج. في برنامج (يا هلا) مع علي العلياني أشعر القحطاني كل المنتمين لوسطنا الرياضي بالفخر، فهو نجم داخل المستطيل الأخضر وخارجه، ولعل فطنته وذكاءه في الإجابات أجبرت حتى المتعصبين على التصفيق له، فما بالك بالمحايدين أو المحبين. لقد مسح ياسر القحطاني في برنامج (يا هلا) تلك الصورة المضحكة التي يظهر بها بعض نجوم الكرة في أحاديثهم المتلفزة، والتي تعطي صورة سيئة لمجتمعنا الرياضي لضحالة الفكر وضعف المعرفة، وترسيخ مفهوم البلادة لنجوم الملاعب. ويبدو أن إجادة القناص (كنترول التحكم) لا يقتصر على معشوقته كرة القدم داخل الملعب فقط، فهو يجيد هذا الكنترول حتى في ملعب الحوارات المتلفزة، فكلما حاول الزميل المتألق العلياني قطع الكرة من إجابات القحطاني، فاجأه الأخير بتكتيك جديد فرمل الأسئلة، وفتح أفقا جديدا في الحوار الذي تابعه الملايين. وما يعجبني في العصامي الجنوبي الذي سبح في بحر الهوى الشرقي، وعشق نجد الأصالة، ونثر اسمه في قلوب محبيه وجماهيره شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، أنه لا يجيد لغة (الأنا) فهو يذوب في (المجموع)، لذلك فإن كل إجاباته في نزال (يا هلا) كانت لمسات تشعرك بأنه عود في حزمة ليس أكثر، وهو منطق لا يجيده معظم النجوم. ياسر القحطاني نجم لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب لا جماهيريا ولا إعلاميا، فقد بنى خطوته الأولى في قادسية الخبر بدون الاستعانة حتى بصديق، لذلك يحق علينا أن نطلق عليه (عصاميا) في مسيرته الكروية.