المخدرات والترويج الإعلامي..!!
وسائل الإعلام ساحة كبيرة جدا لنقل وبث كافة المعلومات والأخبار المتنوعة.. ولكنها في نفس الوقت لا ترفض أي محتوى آخر، أو تفرّق بين طبيعة ونوعية المحتوى ومنفعته من عدمها.وغدت تلك الوسائل كنواقل عمياء لكل ما يمكن نقله من بيانات ومراسلات مختلفة.. وأصبح المتلقي يتلقى كافة «ما تقذفه» تلك الوسائل بطريقة مكثفة جدا، ولم يعد يستطيع مقاومة هذا التدفق الهائل الذي اختل واختلط بكل شيء.والمخدرات كأحد الممنوعات الخطيرة، والتي تعتمد على الترويج والتعاطي، وتسبّب إتلاف العقول البشرية، وتحدث الأضرار الأسرية، شكّلت موضوعا مزعجا ومؤلما لكافة الدول سواء المخترقة بالتهريب أو المنتجة أو التي أغرق بعض ناسها بابتلاءات المخدرات. وهذه المخدرات كانت محورا للمنتج والمحتوى الإعلامي سواء من خلال التوعية بأضرارها أو من خلال الدعوة لها بقصد أو بغير قصد.. حيث أنتجت مئات المواد الإعلامية للتنبيه والتوعية بمخاطر تلك الممنوعات. لكن ما زال بعض المحتوى الذي يعرض عبر وسائل الإعلام خصوصا في المسلسلات والأفلام أو بعض المشاهد فيها، حيث لا يكاد يمر مسلسل أو فيلم إلا ويأتي ذكر المخدرات، فتجد أحد أبطال أو أحد شخصيات هذا العمل الدرامي يأتي على ذكر أو تعاطي المخدرات، وتظهر بعض المشاهد كمعززة لحالة الانتشاء بتناول هذه الممنوعات.. فيظهر مشهد ما أن الشخصية ذهبت لتعاطي «الحشيش» أو المسكر أو التدخين للخروج - كما يتم زعمه - من أجواء المشكلات أو حلها.. أو إظهار حالة التعاطي كخيار لمواجهة المشكلات الاجتماعية.كما أن كثيرا مما يعرض على منتجات الإعلام الجديد سواء المكتوب أو المرئي أو المسموع يتضمن تحفيزا أو تعريفا أو جذبا لمشاهدة الممنوع بسهولة، بل وطريقة صنعه أحيانا وتعاطيه.. فمن يرصد لكثير من المقاطع في «يوتيوب» مثلا، سنجد الكثير من المشاهد التي أبرزت كثيرا من الممنوعات بلا رقيب ولا توعية ولا متابعة، أبرزتها وروجت لها بقصد أو بدونه.. كما ان كثيرا من المنتجات تظهر التدخين مثلا وكأنه أمر طبيعي وعادي لتعاطيه، وإظهار أيضا بعض الأماكن السيئة كأماكن من الطبيعي الحضور إليها والجلوس فيها، بل وتظهر تلك المشاهد أن قمة السعادة لا تكون إلا فيها. ومع ذلك، فإن الآلة الإعلامية لم تستطع منافسة نفسها بأنها كانت سببا في الترويج لتكون سببا في التوعية والتأثير الايجابي، حيث إن المحتوى الإعلامي الذي يسهم بشكل ما في ترويج مثل ذلك لم يواكبه منتج قوي ومؤثر ومبهر، كما في الحالة الأولى، وتم الاقتصار على رسائل توعية ومشاهد بسيطة.لذا وجب على الجهات التي تكافح المخدرات وضع رؤى مهمة، وأطروحات جادة في سبيل الوصول إلى مسارات إعلامية، ومحتوى مؤثر لمكافحة المخدرات من خلال بناء درامي جاذب يقوم على تمرير الرسائل الايجابية بطريقة تعزز كراهية وتجنب الممنوعات على أشكالها المختلفة.كما أن سهولة طرح مشاهد للتدخين مثلا، أو شرب المسكر في التمثيليات او المسلسلات، أو إظهار أشخاص متأثرين بذلك وكأنه أمر لا مشكلة به، يقود إلى الترويج لها ومن ثم الوصول إلى ممنوعات أكبر، لذا وجب على الرقيب أن يكون جادا وأمينا في عدم قبول أي منتج إعلامي، وعليه أن يحذف كل مشهد مثل ذلك.. كما يتوجب على الجهة الإعلامية المسؤولة أن تضع معايير وأخلاقيات وشروطا صارمة في هذا الشأن للتماشي مع جهود التوعية، والتماهي مع توجيهات وتوجهات مكافحة المخدرات وغيرها.. ولنحذر فالآلة الإعلامية سلاح بعدة حدود. مستشار إعلامي