عيسى الجوكم

الاتفاق يستحق «الاتفاق» بمصطلح الاختلاف..!!

 في الاتفاق لا اتفاق هذا صحيح، ولكن هناك حركة انتخابية أراها ظاهرة صحية، بل ومطلوبة لو تجنب الفرقاء الخروج عن النص في مواقف ينبغي أن تكون المعلومة حاضرة والإلمام بالأنظمة واللوائح متوقدة حتى لا يقع البعض في المحظور. في مجتمعاتنا ينبغي تشجيع حرية الرأي والاختيار الحر شريطة أن يكونا ضمن الضوابط التي لا تلغي الآخر، ولا تمارس العملية الإقصائية، وتبقى في دائرة المسئولية الذاتية قبل الرقابية، فليس من المعقول أن تدور لعبة الانتخابات في فلك (إن لم تكن معي فأنت عدوي) وللأسف ما نراه من البعض في حراك التحفيز الانتخابي في أعرق أندية الشرقية يحوم حول هذه الفكرة، بمعنى تقديم الخلاف على الاختلاف، وهناك فرق شاسع بين المصطلحين رغم تشابه الكلمتين. علينا أن نشجع الاختلاف الإيجابي الذي يفرز التنوع في الأفكار والرؤى والخطط والبرامج، لأنها في نهاية المطاف ستكون من صالح الاتفاق والاتفاقيين، لاسيما أن أي إدارة قادمة ستكون تحت المجهر الجماهيري والإعلامي كنتيجة طبيعية لإفرازات العملية الانتخابية، وربما تتشكل في المرحلة القادمة ما يسمى بالموالاة والمعارضة بمعناها الرياضي وليس السياسي، والتي من أهم منافعها وجود سلطة الرقابة على جودة العمل للرئيس وإدارته سواء لنتائج وصفقات وتعاقدات اللعبة الشعبية الأولى كرة القدم، أو لمجال الاستثمارات ومداخيل النادي أو كل ما يخص ملفات الألعاب المختلفة والفردية. نعرف أن التجربة جديدة على الاتفاقيين، وعادة ما تحفل التجارب الأولى بالعديد من الأخطاء في كل المجالات، ولكن المهم قص الشريط الذي يؤسس لحالة ثقافية جديدة في مجالنا الرياضي، لأن معظم الانتخابات التي جرت في أندية رياضية أخرى، كانت تجربتها من حيث العدد قليلة جدا، والاتفاق فتح الباب على مصراعيه لتجربة انتخابية من العيار الثقيل. درس الرئاسة العامة لرعاية الشباب يجب أن يضع العربة على السكة الصحيحة في تسجيل الناخبين، وكذلك استكمال أوراق المرشحين للطرفين، والأهم أن يكون النضج عنوان المرحلة الحالية، لاسيما أن كل الوسائل الايجابية والسلبية من كل الأطراف أخذت استقامتها واعوجاجها في المرحلة السابقة. ورغم كل ما حدث من خروج عن النص في الأشهر الماضية في الملف الاتفاقي، إلا أنني متفائل بمستقبل هذا الكيان الذي حمل على أكتاف رجال مخلصين طوال تاريخه، وقدم للساحة الرياضية نماذج إدارية بارعة ليس على المستوى المحلي فقط بل حتى على المستويين العالمي والإقليمي، وقدم نجوما كبارا للمنتخبات الوطنية، ومدربين عمالقة حققوا الكثير للكرة السعودية. كل ما نتمناه من الاتفاقيين إذا اشتدت خلافاتهم، أن يرجعوا لدراما الطويرقي والدوسري، ليعرفوا (فن الاختلاف), فهما كثيرا ما كانا متضادين في مواقف كثيرة عبر الإعلام، ولكن في نهاية المطاف تجد دمهما أحمر وعروقهما خضراء (ساعة الجد) من أجل الاتفاق. نعم.. الاختلاف في أحيان كثيرة حل وليس مشكلة، ولكن السؤال الذي يطل من قوس الألم: كيف يدار ذلك الاختلاف لمصلحة (المجموع) على حساب (الأنا). الاتفاق يستحق (الاتفاق) حتى بمصطلح الاختلاف..!!