كيف نستفيد من حافز؟
مرت ٤ سنوات تقريباً منذ انطلاق برنامج «حافز»، وما زلت أرى أننا لم نستفد من هذا البرنامج بالشكل المأمول منه، ويحتاج إلى بعض التعديلات الأساسية والمهمة وبشكل عاجل، فالبرنامج كتوجه من الناحية الاقتصادية يعتبر خطوة ممتازة وتفاءلنا به عند بداية تأسيسه للمساهمة في احداث نقلة نوعية في سوق العمل، ووجهة نظري أن البرنامج لم يتم تطبيقه بالطريقة المأمولة كوسيلة لمكافحة البطالة، وتعزيز فرص الحصول على الوظيفة المناسبة.البرنامج بعد انطلاقته بفترة تم التعامل مع المستفيدين منه على أنهم «باحثون عن مادة» وليسوا «باحثين عن عمل»، وهذه النظرة يمكن ان نراها من جانب آخر، وهو جدية المستفيد من البرنامج في الحصول على الوظيفة، ومن هنا أحببت أَن أتطرق لمعايير غائبة ومن المفترض تطبيقها في البرنامج حتى يصل لدرجات الاستفادة منه.لنأخذ مثالا بسيطا، برنامج «وظيفتك بعثتك» والذي أعلن عنه وزير التعليم عزام الدخيل، والذي أتوقع أن يكون له نجاح باهر، فالبرنامج يعتمد على نمط جديد يقوم على الربط المباشر بين الوظيفة والبعثة في التخصصات التي يحتاج لها الوطن، ونجحت من خلاله وزارة التعليم في توقيع اتفاقيات مع العديد من الجهات الحكومية، والسؤال هنا: لماذا لم يبدأ صندوق الموارد البشرية في برامج مشابهة لذلك؟لو تم تحليل بيانات المسجلين في حافز، لوجدنا أن هناك نقطتين مهمتين يجب التركيز عليهما، أولهما التوسع الجغرافي للمملكة، والذي تختلف فيه معدلات البطالة وفقاً لعوامل عديدة، وثاني تلك النقاط هو ارتفاع أعداد الإناث مقارنة بالذكور الباحثين عن العمل، ولو أنا صاحب قرار بعد تحليل هاتين النقطتين سيكون توجهي كالتالي: تفعيل برنامج مواز يعمل على إلزام المنشآت حسب نشاطها وحجمها على توظيف عدد معين من المسجلين في سجلات حافز توظيفا جزئيا لساعات عمل معينة يتم تحديدها ولمدة لا تقل عن سنة، ويتم بعد ذلك توظيف الجادين منهم رسمياً في سجلات المنشأة، دون أن يخل ذلك بالإعانة الشهرية التي يحصل عليها المستفيد من البرنامج، ودون إلزام المنشآت بصرف أي مكافآت إضافية لهم، ومن ثم تفعيل أكبر لآلية «العمل عن بعد»، وذلك لتسهيل عملية توظيف الإناث من خلال هذا البرنامج، وبعد ذلك يتم تصميم برنامج «تدريبك ووظيفتك»، ويتم من خلاله حصر احتياجات منشآت القطاع الخاص «كما تم في برنامج وظيفتك وبعثتك»، ويتم التعاقد مع جهات متخصصة في التدريب وبالتخصصات التي تحتاجها تلك المنشآت مستقبلياً، ويتم تدريب مجموعات من المسجلين في برنامج حافز وفقاً للتخصصات التي تم حصرها، على أن يشارك القطاع الخاص في تكاليف التدريب كأقل مساهمة منهم في المسؤولية الاجتماعية.من خلال ذلك سنصل الى أهداف مهمة في تغيير هيكلة سوق العمل، ومعالجة قضية البطالة والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن من خلال زيادة التراكم المعرفي داخل سوق العمل، وسيقود هذا البرنامج اصحاب المنشآت للتعرف على إمكانيات ومهارات من تم توظيفهم جزئيا قبل اعتماد توظيفهم رسميا في سجلات المنشأة.