كلمة اليوم

وثائق ويكليكس: القافلة تسير إلى مستقرها

لم تأت وثائق ويكليكس المنشورة بالجديد، قالت إن المملكة سخرت إمكاناتها وقدراتها لدعم توجهاتها السياسية في المنطقة، ولحماية أمنها الوطني، ولعبت دورا فاعلا ومؤثرا في بيئة سياسية قلقة وفي ظل فوضى اقليمية، والعاقل في مثل هذه الظروف من يبعد النار عن موطنه ومواطنيه، واذا كانت وسائل الاعلام والدول المعادية قد حفلت بهذه الوثائق المسربة، فانها من جانب آخر اثبتت أن الدولة والأجهزة الرسمية تتفاعل بقوة مع الاحداث الاقليمية والدولية وان هذه التفاعلات تطلبت تسخير الامكانات المالية لخدمة المصالح السعودية.كل الدول تعتمد سياسة الدعم المباشرة وغير المباشرة لتدعيم سياساتها وخياراتها، وهناك دول تتبنى تنظيمات وشركات وجماعات متطرفة ومرتزقة، ودول تستثمر باسم الدين والتاريخ وبالمحصلة الكل يعمل على تحقيق مصالحه الوطنية اولا، وعليه فإن المشكلة ليست في طبيعة وحساسية الوثائق، فغالبيتها تقارير وتقدير موقف وتوقعات وهي معلومات تتداول في بيئة العمل الامني والاستخباري والدبلوماسي.السعودية ليست نائمة كما يتصور البعض، والسعودية التي تربض على مصادر قوة عديدة لا تتأثر بمثل هذا الضجيج الكبير، والتضخيم لهذه الوثائق وما جاء فيها، ولا ينال من جانبها، فهي دولة قائدة ومؤثرة باعتراف الجميع بلا استثناء، وهي اذا ما قررت ان تفعل وان تعدل المزاج السياسي فانها قادرة، ومن ظن أن مثل هذه التسريبات من الممكن ان تفت بالعضد السعودي، فهو واهن ولا يعرف طبيعة الدولة والمجتمع السعودي، ولعل الاجابة كانت حاضرة لمواطن رد على وسيلة اعلامية عالمية، بأننا لا نصدق كثيرا بما جاءت به الوثائق، فهناك حروب عديدة تستهدف النيل من بلدنا وامننا واستقرارنا.اللافت ان المواطن المسؤول لم يلتفت كثيرا لمثل هذه الخزعبلات، لم يعطها اكثر مما تستحق، فامريكا لديها وكالة متخصصة بالدعم الخارجي والتأثير في مسارات الدول والاحزاب والجماعات والهيئات لصالح السياسة الخارجية، والقوة الناعمة المرادفة للعمل السياسي هي لون من الوان تنفيذ السياسة الخارجية السعودية بوسائل اخرى، ولكن السؤال الذي يتوقف عنده المواطن السعودي اولا، انه يرى فاعلية الدولة على الصعيد الخارجي لحماية الامن الوطني، وثانيا يرى أن مجمل الوثائق المنشورة لم تؤكد ان الدولة السعودية كانت ضد أمن واستقرار الدول والمجتمعات الشقيقة والصديقة، وثالثا وهو الاهم الذي يتوقف عنده المواطن السعودي وهو لماذا نشرت هذه الوثائق في هذا التوقيت بالذات، في توقيت ترتيب العلاقات السعودية الروسية، وهل هناك من يختنق بهذا التطور في العلاقات الدبلوماسية السعودية، وبقدرة الدبلوماسية السعودية على فتح الابواب المغلقة وبناء تعاقدات وتحالفات جديدة؟ان المملكة قوية بوحدة مجتمعها وبوعي مواطنيها، وبقدرة اجهزتها الامنية، وفي رشاقة قراراتها وخياراتها السياسية الجديدة القائمة على الفاعلية والحزم، وعلى تنويع العلاقات وتنويع مصادر السلاح ومصادر القوة، في ظل ادراك سعودي للتحولات العالمية الجارية، بانه لا بد من سياسة خارجية نشطة تمثلت في قرار عاصفة الحزم، القرار الذي اغضب الكثيرين وجعلهم يتعلقون ببصيص أمل للاساءة لهذا البلد عبر السطو الالكتروني والاعتداء الاثم على ملفات وممتلكات هي حق للدولة والمجتمع السعودي، وهي دليل على ان الاعتداءات والحروب لم تعد تقليدية بل مفتوحة، غير انها ايضا لن تثنينا عن مواصلة الطريق لردع الاعداء من كانوا؛ خدمةً للامن الوطني والامن العربي والاسلامي.لقد احتفت بعض وسائل الاعلام وانتشت كثيرا بما يتم تداوله، وبعضها قام بعمليات تزوير للعديد من النصوص، لمضاعفة درجات الاتهامية للدولة السعودية، رغم ان الجميع يعلم ان الدول اسرار وان الدول تدير علاقاتها بوسائل ووسائط مختلفة، وان المملكة – اعزها الله – التي تتعرض لتحديات عديدة، استطاعت ولله الحمد ان توقف هذه التحديات وان تقبرها في مهدها، وهذا ما ضاعف من درجات الحنق وانعدام الرشد ضدها من قبل قوى عديدة اقليمية ودولية، غير اننا في المملكة سنظل طودا شامخا ومخرزا في عين الاعداء، وستظل القافلة تمضي الى طريقها ومستقرها والكلاب الشاردة تنبح ولن يفيدها غير الصراخ والعويل.