عبد اللطيف الملحم

«سيلفي» القصبي.. مسلسل أم برنامج مناصحة؟

في البداية، الكثير كتب عن (داعش) والكثير صف الكلمات ليحكي واقع داعش وما هم عليه من تكفير للغير وقتل للمخالف وترويع للآمن. وأكثر ما أرعب من شاهد ما يفعله هذا التنظيم الإرهابي هو كثرة تداولهم مفهوم الهوس الجنسي والغنائم البشرية أو ما يعرف (بالسبايا). ولكن في الأيام الماضية كانت هناك صور تمثيلية لما يحدث أغنت عن آلاف الكلمات.في مسلسل يحكي قصصا مرعبة، إلا أنه لم يخلُ من لمسات فكاهية بطلها الممثل السعودي القدير ناصر القصبي. فهو موهبة يطبع على وجه المشاهد الابتسامة بمجرد ظهوره على الشاشة. ولكن ما حدث في مسلسل أطلق عليه (سيلفي) هو بعض اللقطات الفكاهية ولكنها النوع الذي يطلق عليه (شر البلية ما يضحك). ففي هذا المسلسل جسد ناصر القصبي ما يحدث في معسكرات داعش وما هو تفكير من ينخرط في صفوفها التي لم يبق شيء يسيء للإسلام والمسلمين إلا واقترفته. وبعد بث أول حلقة من هذا البرنامج على محطة (إم بي سي) حتى بدأ التويتر بالاشتعال. وقد بدأ الكثير ممن لم يعجبهم ما تم بثه بالتهديد والوعيد، حتى وصل الامر للتكفير والتهديد بالقتل لبطل مسلسل سيلفي. فماذا فعل هذا المسلسل منذ أن تم بث أول حلقة منه؟في كل لقطة تم بثها في مسلسل سيلفي ليكشف من يقوم بتخوين الدولة أو التحريض على القريب أو بيع النساء أو أسلوب القتل المتبع، هي في الحقيقة لقطات لواقع الكل رآه وشاهده. فقد رأى الكل الكثير من المقاطع التي لا يقبلها العقل وتقطع القلب التي بثها منسوبو هذا التنظيم. أي أن مسلسل سيلفي أو بطله ناصر القصبي في الحقيقة لم يأتوا بشيء جديد. وكل ما دار في المسلسل عكس الواقع. فلماذا غضب من غضب. والجواب على ذلك هو أنه وبمسلسل بسيط استطاع ناصر القصبي أن يسلط الضوء على الواقع بأسلوب بدا واضحا أنه أفضل من عشرات التقارير والمحاضرات التي تمت كتابتها عن داعش وعن خطره وعن تفكير من ينتمي إليه. والأكثر غرابة وطرافة في هذا المسلسل هو أنه استطاع إنطاق بعض الأفواه الساكتة التي هي في الواقع متعاطفة مع داعش. أي كما يقولون.. كاد المريب أن يقول خذوني.في وقتنا الحالي رأينا الكثير من الشباب المغرر بهم. وقد علم البعض منهم ما عليه هذا التنظيم من ضلال، ولكن لا يوجد خط رجعة لمن دخل أرض داعش. ومن رجع تم إخضاعه لبرامج مناصحة، ولكن وللأمانه يعتقد الكثير بأن برنامج سيلفي سيكون في ذاكرة الكثير لسنوات لاحقة بأنه أدى دورا من خلال دقائق معدودة يتعدى بكثير ما قدمته بعض برامج المناصحة. فبرامج المناصحة يقوم بعض من يخضع لها بالحديث عما يريد أن يسمعه من يقوم بالنصح لكي يقول له إنه رجع لجادة الصواب، في الوقت الذي من السهولة معرفة ما ينويه من خضع لبرامج المناصحة. ومن يقوم ببرنامج المناصحة يقوم بدور رسمي، بينما مسلسل «سيلفي» وبطله ناصر القصبي أرسلوا رسالة بكل عفوية لكل شاب بأن هذا التنظيم لا يريد الخير لبلادنا ولا لمواطنيه. وهذا شيء عرفه من ينتمي لداعش أو من يتعاطف معهم منذ أول حلقة من هذا المسلسل. فصورة واحدة أقوى وأوضح من ألف كلمة.  كاتب ومحلل سياسي