الشاب السعودي وتقطيع القلوب
إنه ليس بالجديد ما تم تداوله قبل عدة أيام من مشاهدة شاب سعودي صغير في السن مقبوض عليه في أرض ليست أرضه وفي بلد ليس بلده. رأينا مناظر أبشع من ذلك. شاب صغير في السن شبه عار ويعرف مصيره المحتوم ويتم استجوابه في وقت بدا عليه التعب والألم لدرجة أنه لم يستطع الوقوف على رجليه ليخر ساقطا، رغم أنه كان واضح من المقطع أن أحدهم حاول الإمساك به ولكنه سقط على الأرض بعنف. والآن لا أحد يعرف مكانه أو مصيره، ولكن الكل يعرف اسمه، ومن أين أتى، ولماذا ذهب إلى العراق. ذهب ليفجر نفسه في عمل انتحاري ليكون أداة لتحقيق مآرب أناس قد يكون هذا الشاب لا يعرف عنهم شيئا. وبعمله الانتحاري كان سيقطع قلب أمه ويقطع معه قلوب أمهات أخريات في بلاد بعيدة. والآن فقلب أمه سيتقطع كل يوم. بالطبع مهما كتبنا وقلنا فلن نعرف عمق حزن أمه وأسرته. ولكن دعونا نسأل.. إن كان أحد من قام بالتغرير بهذا الشاب قد رأى المقطع فماذا يقول وما يدور في خلده بعد أن ورط شابا بالذهاب إلى أراض غير مستقره وبلاد غير آمنة؟!. كيف يقوم أناس يدعون بغيرتهم على الإسلام والمسلمين ويقومون بتهييج مشاعر شبابنا ويحثونهم ويشجعونهم ويزينون لهم في كلمات فضفاضة ضرورة الذهاب إلى أراض فتكت بها الفتن، وفي نفس الوقت نرى أبناء وفلذات أكباد من قام بالتحريض في أفضل مدارس الغرب الذي يلعنونه ليلا ونهارا. أليس الأجدر أن يذهبوا هم وأبناؤهم إن كانوا حقا هذا ما يؤمنون به؟! شيء مؤسف أن نرى أعدادا من فلذات أكبادنا يتم استخدامهم في عمليات مشبوهة من أساسها. فجروا في الداخل وفجروا في الخارج. ولكن الكثير يسأل ثم ماذا؟ ولماذا لا تتم محاسبة كل من قام بالتغرير بشبابنا وحثهم على الذهاب إلى بلاد متفككة ليفجروا أنفسهم، لأن أفواها ليس لديها ضمير أخبرتهم بأن هذا أقرب طريق إلى الجنة. وفي الوقت الحالي، وصلنا إلى مرحلة حزم، لا بد من اتخاذ قرارات صارمة بحق كل من يقوم بنشر أي شيء فيه أي نوع من الكراهية والطائفية. ولا بد من وضع قوانين أكثر صرامة يتم فيها محاسبة كل من يقوم بتأجيج المشاعر أو يقوم بغسل أدمغة شباب صغار لا يعون ولا يدركون ماذا يفعلون وتقرأ من وجوههم وأجوبتهم أنهم لا يفقهون اللعبة السياسية، ولا يعرفون أن من يقودهم هم في الحقيقة أشباح لا يرونهم وليس معروف من يوجههم. لقد سمعنا الكثير من المآسي حول أسر تحطمت بسبب ذهاب ابنها إلى مواقع نزاع، لا يفهم ما يجري فيها أصلا. والغريب في الأمر هو أنه لا يزال الكثير ممن يدعون العلم والصلاح يرددون ويعيدون نفس المنوال في التحريض دون أدنى التفات لما يمكن أن يكون نتاج ذلك وتأثيره على شباب صغار متحمس لأي شيء. والأغرب من ذلك، هو أن البعض تراه يروي قصص بطولات ويحرض الشباب على تفجير أنفسهم في الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي، وبعدها تراه يعلن عن ذهابه مع أسرته وأطفاله إلى أماكن سياحية حول العالم أو يعلن عن زواج ابن له في أفخم قاعات الأفراح. كاتب ومحلل سياسي