أوان الأخذ على أيدي دعاة الفتنة
هذا زمن الفتنة فقد ضربت الفتنة أطنابها في هذا العصر، وقد أخبرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنها ستكون فتنا كما جاء في الحديث، وأخبر أن في آخر الزمان تكثر الفتن، حتى ليصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وأخبرنا أيضا أنه سيكثر الهرج في آخر الزمان قالوا وما الهرج؟ قال كثرة القتل، وغير ذلك من الأحاديث.ومن الفتن التي أصيب بها المسلمون فتنة الطائفية، وهي فتنة تحدث بسبب تعصب طائفة من الأمة لطائفتها ومذهبها، ونرى مصداق ذلك فيما يحدث للشيعة والسنة فقد عاشوا جميعا في بلدان مختلفة متآلفين متعايشين فحدثت هذه الفتنة التي قلبت الأوضاع رأسا على عقب، وأصبح ذلك المجتمع المتعايش متعاديا يذبح بعضه بعضا.فخرجت من السنة طائفة فتنت عن دينها تسمى القاعدة أو داعش أو غير ذلك، امتهنوا قتل المسلمين الآمنين بحجة زينها لهم الشيطان، فلطالما عانى المسلمون من الخوارج الذين بيّن رسول الله أوصافهم بأنهم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقتلون أهل الإسلام.. وافتتن الشباب بفكر هذه المنظومة فكانوا الحطب الذي اشتعل وما زالت هذه المنظومة الفكرية تعيث فسادا في بلاد المسلمين.ومن جانب آخر خرجت فئة أخرى ورثت فكرا ومنهجا طائفيا للأسف وتبنت هذا الفكر دولة تزعم انها إسلامية هي إيران، هذه الدولة رسمت مشروعا للشيعة سار فيه أكثرهم للأسف يقوم هذا المشروع على الطائفية والتعصب الطائفي، وموّلت إيران مشروعها، وغذت ثورات عديدة في بلاد الإسلام والعروبة، منها مشروع في العراق ومشروع في سوريا واخيرا مشروعها في اليمن، فتسبب ذلك في انقسام المسلمين في هذه الأقطار جميعها.والعقلاء من الطائفتين يجب أن يهبّوا لينقذوا امتهم من هذا الفكر المؤدي لإشعال الفتنة في بلدانهم.يجب على العقلاء أن يعيدوا هذه المجتمعات إلى رشدها وإلى تعايشها الذي كانت عليه، وأن يفندوا تلك الشبهات التي يثيرها مثيرو الفتنة في الطائفتين الكريمتين.ليس لنا أن نتفرج على مجتمعاتنا وهي تتقاتل ويفني بعضها بعضا؛ بل إن الواجب يملي علينا وعلى العقلاء الغيورين أن يهبّوا من غفلتهم إلى إنقاذ مجتمعاتهم وبلدانهم قبل أن تكبر الفتنة فيصعب حلها.