ثقافة رمضانية
أعتقد أننا وصلنا إلى درجة من الوعي في الحرص - من قبل المستهلك - من حيث العروض الرمضانية والأحوال الشرائية والترويج، وغيرها من مظاهر تعتري السوق المحلي قبل بدء الشهر الفضيل بأيام، لذا كل الثقة بوعي المستهلك، إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى معرفة معان عدة في الأسواق المحلية خلال فترة المواسم، ليست بهدف التقنين أو الاطلاع على كمية المصروفات، وإنما لمعرفة آلية الصرف وكيفية تحديد اللازم.يصاب البعض في مواسم معينة بحالة من عدم التركيز، فتصبح القوة الشرائية داخل السوق كبيرة، ويفتقد بالمقابل القوة الاقتصادية أو التنظيم والتوزيع، هنا تتوزع المهام، المفترض أن لا يجعل المجتمع لشهر رمضان خصوصية استهلاكية معينة متميزة بكثرة الشراء والاستهلاك، فإنه بالإمكان للمستهلك إذا كان يملك وعيا وتثقيفا استهلاكيا أن لا يشترى لكامل الشهر، بل يجعل الشراء في كل أسبوع أو كل ثلاثة أيام، لأن بعض أسعار السلع ستنخفض قياسا بقبيل رمضان أو أوله، ويحدد المستهلك حاجته الفعلية من هذه المأكولات والمشروبات، وبالإمكان الاتجاه للبدائل إذا واجه أسعاراً عالية في بعض الأصناف، فليس ضروريا أن يقتني اسم سلعة تجارية رائجة ومشهورة، فعلى المستهلك ترتيب أولوياته ووضع ميزانية قدر حاجته تماما لشراء مستلزماته الغذائية، بغض النظر سواء لشهر رمضان أو لغيره، وعدم الالتفات إلى الإعلانات الترويجية والتخفيضات بمناسبة شهر رمضان، لأن جميعها تستهدف أكبر كمية للبيع لهذا التاجر أو ذاك، وللمستهلك أن يستغل العروض المميزة ويشتري ما يحتاجه بدون إسراف، والذهاب إلى أكثر من مركز تجاري والمقارنة بين الأسعار.التسوق الشرائي لدى المستهلكين له دور بارتفاع الأسعار ورفعها من قبل تجار الجملة، وذلك عندما يقوم المستهلك بشراء سلع رمضان دفعة واحدة، مما يعطي مؤشرات أولية لدى بعض التجار برفع الأسعار؛ نظراً للإقبال الشرائي من قبل المستهلكين.على المستهلك أن لا يندفع بعملية الشراء، وأن لا تتركز عملية الشراء على أيام قبل رمضان والأيام الأولى منه، لأن هذا الأمر يخلق ضغوطاً كبيرة على منافذ البيع، مما يرفع بعض الأسعار المرتكزة بالأساس على عملية العرض والطلب، والمؤمل أن تكون عمليات الشراء على أيام متعددة حسب الاحتياج الفعلي للمستهلك، خصوصاً أنه يتزامن دخول موسم رمضان مع فترة الإجازة التي يتعرض لها المستهلك لمصاريف إضافية، ممثلة بمصاريف السفر وشراء سلع رمضان، فإدارة ميزانيته بكل رشد والتوازن في عملية شراء السلع الاستهلاكية ما هي إلا «ثقافة رمضانية».