الأحساء الواحة.. ومنطقة الأحساء
واحة الأحساء هي محافظة تابعة للمنطقة الشرقية من ناحية التقسيم الإداري للمملكة، ولكن هذه الواحة توجد بها خصائص كثيرة سواء من ناحية الكثافة السكانية أو السعة المساحية أو التكوينية؛ ما يجعل من الأهمية بمكان أن تكون منطقة. فرغم أنها تعتبر أكبر واحة زراعية في العالم تتوسط صحراء تحيط بها من كل مكان، إلا أنها تقع فوق مسطح مائي كان إلى وقت قريب يعتبر من الأغزر في العالم، وإضافة لذلك تقع فوق مسطح بترولي يعتبر الأهم والاكبر في المملكة والعالم، ورغم أن عجلة التنمية تسير بخطى حثيثة ومتسارعة في الأحساء، وكذلك رغم كون الأحساء مستقلة في بعض الأمور الإدارية التي تعنى بالتنمية مثل تحويل مسمى بلديتها إلى أمانة وغيرها من الإدارات التي تعمل بشكل مستقل عن عاصمة المنطقة الشرقية (الدمام)، إلا أنه سيكون أمرا مساعدا للدولة وللأحساء أن تكون الأحساء منطقة؛ ليكون لذلك دور أكبر في التوسع في التنمية وتسريعه. فالأحساء تغطي مساحة كبيرة من المملكة وتوجد بها كثافة سكانية كبيرة وفي نفس الوقت تقع على حدود أكثر من دولة؛ مما يعطيها موقعا ذا بعد إستراتيجي يجعل منها محطة تنافسية لعواصم الدول المجاورة؛ كونها مؤهلة من الناحية السكانية وكثرة المرافق القابلة للتوسع، ومثال على ذلك، فإلى يومنا هذا تعتبر الأحساء المكان الوحيد -ليس في المملكة فقط بل وفي المنطقة بأكملها- الذي كان منذ زمن طويل ولا يزال يرتبط ببقية المدن عن طريق الرحلات الجوية والطرق البرية وسكة الحديد في اتجاهين مختلفين. ومع أن الدولة -حفظها الله- تضع في الحسبان الكثافة السكانية والمساحة أثناء وضع الخطط التنموية بغض النظر عن المسمى، إلا أن الأحساء تختلف بعض الشيء؛ كونها تتشكل من أربع مدن رئيسة في الوسط وهي الهفوف والمبرز والعيون والعمران، إضافة إلى عشرات القرى والتي هي في الحقيقة كبيرة لدرجة أنها تشكل مدنا مترابطة مع بعضها البعض. وإضافة لذلك توجد بالأحساء مدن أخرى متباعدة ولكنها كبيرة جدا وأكثر من ذلك أنها قابلة للنمو مثل ميناء العقير ومدينة سلوى وخريص وغيرها، ولا ننسى الكثير من الهجر المتباعدة سواء الموجودة على طريق الهفوف - قطر أو الهفوف - الرياض. وأيضا توجد بالأحساء مدن صناعية، والتي رغم كونها مرافق خاصة بشركة ارامكو السعودية إلا أنها في نهاية المطاف هي مرافق ذات بنية تحتية ويتواجد بها الكثير على مدار الساعة وطوال العام مثل شدقم والعثمانية والعضيلية والحوية. وكل هذه المرافق الكبيرة والتي كأنها مدن حديثة تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد السعودي فيما يخص إنتاج البترول والغاز. وأيضا لو رجعنا لآلاف السنين سنجد أن الأحساء كانت من اقدم المناطق الحضارية التي كانت هي الممر الرئيس لتقاطع معظم حضارات المنطقة، سواء أكانت آشورية أو بابلية أو فينيقية أو حتى اليونانية. فقد كانت الاحساء وبسبب وفرة الغذاء في وسط صحراء تعتبر الممر الأهم ونقطة الوصل بين حضارات امتدت من اوروبا ووصلت إلى الصين. إن تحويل محافظة الأحساء إلى منطقة سيكون له أثر مباشر على زيادة وتسهيل عملية التنمية والحراك الاقتصادي والفرص الوظيفية، وتحويل الأحساء من محافظة إلى منطقة سيكون له أثر وإيجابية ليس على الأحساء وأهلها فقط، بل على مملكتنا الحبيبة.