د. محمد العلي

ملاحظات مثقفين على تعليمنا

في جلسة تفكر عصف ذهني عن التعليم في بلادنا جاء ذكر ذلك اليوتيوب الذي انتشر في وسائل الإعلام الحديث والذي ظهر فيه المدير الإنسان الأب وهو يحتضن الطلاب في لقطة مؤثرة أثارت في الأشجان وفي كثير ممن رآها، وكانت الجلسة تضم مثقفين فانفتح المجال لموضوع التعليم في بلادنا وماذا ينقصه، فتنوعت الآراء واثرت الجلسة فأحببت ان أشرك القراء في الموضوع فكان هذا المقال.فقلت في البداية ان التعليم لا ينقصه شيء سوى الجانب العملي التطبيقي، فالطالب لديه منهج ممتاز من الناحية النظرية، والمدرس عندنا يقوم بتعليم الطالب نظريا معتمدا على الحفظ والتلقين، فيحفظ الطالب المعلومة وينجح في الاختبار وهكذا، وتكون النتيجة ان يتخرج الطالب وقد تلقى تعليما نظريا بامتياز، ويُفقد الجانب العملي، فأصبحت مدارسنا وجامعاتنا تخرج طلابا قد زُودوا وشحنوا بمعلومات نظرية وقيم نظرية وعقائد نظرية باردة باهتة.فقال احد الحاضرين وهو يضرب مثالا للتعليم العملي كان أحد المدرسين حريصا على تعليم وتربية طلابه، وكان يوصيهم بصلاة الفجر وكان يقول لهم: من صلى منكم الفجر فليأت بتوقيع من الإمام، فكان طلابه يحرصون على صلاة الفجر، ويتسابقون الى الإمام ليأخذوا توقيعه، ثم يأتون بالتوقيع الى هذا الأستاذ المربي، فكان يكافئهم على صنيعهم، فاستطاع هذا الأستاذ ان يقرن تعليمه النظري بالتعليم التطبيقي العملي، فلم يكتف بشرح أهمية صلاة الفجر، بل قرنه بالتعليم العملي، فأصبح طلابه قدوة في ذلك الأمر.وقال آخر من أمثلة التعليم المقرون بالعمل إن مدرسا كان يحث طلابه على بر الوالدين، فكان يقول لطلابه من منكم قبّل يدي والده او والدته، فكان الطلاب يتسابقون الى ذلك، وكان يثيبهم على ذلك، وفي يوم قال لهم: من منكم قبل رجل والده، ولا شك أن ذلك صورة عليا من البر، قال: فقام طالبان من طلابه وقالا نحن فعلنا ذلك.فانظر كيف استطاع هذا المربي ان يربي طلابه على قيمة اسلامية هي بر الوالدين، فالطالب تعلم هذا الخلق نظريا ثم طبق ذلك عمليا.ولأهمية الجانب العملي ذكرت مثالا على ذلك قد استقيته من تجربة في الغرب، ذلك أننا نرى الغربيين حريصين على القراءة في محطات الأوتوبيس والقطارات وفي المطارات.. ونتمنى أن أولادنا كذلك، فسمعت هذه التجربة من زميل لي، قال زميلي: اضطررت لأن أسافر في بعثة الى أمريكا، وكان اولادي معي، فكانت ابنتي في المرحلة الابتدائية، فكانت تذهب الى المدرسة وكانت معلمة الصف تأخذ صفها الى المكتبة المدرسية وتوصي كل طالبة بأن تختار.ومن المعلوم اهتمام الإسلام بالعمل كقيمة عليا في عملية التعليم ففائدة العلم العمل، وما لم يكن عمل فلا فائدة من العلم والتعلم وقد وردت عدة آثار في ذلك منها قول بعض السلف: (العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل) وقولهم: (وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن)إذن الجانب العملي والتطبيقي ينقص مناهجنا التعليمية، فنحن نقدم تعليما نظريا لا يفيد ولا ينفع.