تجاربهم مع الاحتيال
كتبت لي إحدى القارئات تقول «أحب اقتناء الماركات الأصلية ومستعدة أن أضع راتبي كله في حقيبة أصلية، لا أخفي أني رغم هوسي إلا أني حديثة العهد بشراء الماركات، فلم أكن إلا متابعة للموضة كمن يرى ولا يتذوق وذلك لمحدودية الدخل».وتضيف: «ذهبنا ذات مرة إلى دبي، التقيت خلالها بسيدة عربية، تحدثنا عن «هوسي» فأعطتني رقمها بدبي وقالت ستأخذني برحلة تسوق مذهلة، شعرت بصدقها وكان كفيلا أن أذهب معها بمصاحبة زوجي، استقللنا معها التاكسي ذهب بنا إلى سوق مشهور، وقفنا عند بناية وطلبت من زوجي أن ينتظرنا عند البوابة، وطمأنتني أن الامر لأخذ الحيطة فهي زبونة لديهم، والسبب بضائعهم المباعة أرخص لأنها تأتي بدون جمارك فقوانين الدولة لا تسمح، والامر أشبه بسوق سوداء، كلامها بدا مقنعا، لذا ورغم تحذير زوجي تحمست للأمر، صعدنا للطابق الثالث في شقة صغيرة دخلنا الغرفة الوحيدة بالشقة كان المشهد مذهلا، بضائع من ساعات وتحف وحقائب واكسسوارات، مفرودة بشكل راق جداً، بمخازن فخمة تحوي ماركات معروفة مستوية مع الجدران بحيث لا يمكن معرفة أنها خزائن، ارتميت عليها بذهول واقتنيت ساعة وحقيبتين وأسورة مطلية بالذهب، المبلغ ليس قليلا قرابة (20000 ريال)، لكن بالنظر إلى الماركة فهو رخيص. الصدمة كانت بعد عودتي حين رأت صديقتي الساعة أكدت لي أنها تقليد وليس حتى درجة أولى، فذهبت لمحل يبيع الساعات الأصلية للتحقق، فأكد لي ذلك ونصحني بالتبليغ عن الأمر، فحاولت الاتصال بالسيدة العربية ولكن رقمها لم يعد في الخدمة وعرفت حينها أنها عملية نصب، والأكثر من ذلك حين سألت أحد الخبراء في قانون الغش التجاري قال ان ما اشتريته كله لا يساوي (500 ريال) ما زادني حسرة».حالة الاحتيال الثانية، هي من الحالات العصرية المنتشرة هذه الأيام، التقيت بسيدة في العقد الثالث بالمطار، وخلال حديثي القصير معها وأنا اتفرس في وجهها غير المألوف كشفت لي قائله: «للتو عدت بعد إجراء عملية تجميل لوجهي»، وأكملت وهي تتلمسه «انظري إليه أبدو أكبر من سني، أزيل جزء من الخدود ونفخت ما تبقى مع الشفاة بطريقة مشوهة» طفقت تريني صورها قبل العملية، كانت طبيعية بخلاف ما أراه، تقول إن العملية شوهتها واصابتها بالاكتئاب ولا تزال تتألم، فسألتها من مرشدها لعيادة التجميل لتجيب «أعمل في أحد البنوك، تعرفت خلاله على زبونة أصبحت صديقتي وأقنعتني بعمل هذه العملية وهي من دلتني عليها» وتضيف: «الأقسى، أني اكتشفت أنها سرقتني فكانت تُضاعف عليّ المبلغ ثلاث مرات لتأخذ نصيبها، اكتشفت ذلك صدفة»، لتعود بوجه آخر يخجلها بسبب الاحتيال.هل عرفت عزيزي القارئ مصدر الغش؟ إنه الرفيق السيئ الذي يعمل على ترويج السلعة بطريقة احترافية فيزين لك عمله ليقبض قيمته سواء كان شخصاً أو إعلاناً.