الأمن الوطني أمانة ومسئولية
يواجه الأمن والسلام العالميان أصعب التحديات والمتمثلة في الإرهاب العالمي، الذي لا دين له ولا هوية. وبالطبع لا يقدر الأمن القومي لأي دولة بثمن؛ لأنه الأساس في جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعلوماتية وغيرها. ويعد الأمن والاستقرار من المعايير الاقتصادية، التي تبنى على أساسها قرارات الاستثمار والتنمية الاقتصادية لأي أمة على وجه الأرض. ولا تتحقق التنمية الشاملة لأي دولة إلا بتوافر الأمن والسلام والاستقرار. وتعد المملكة أهم جزء في العالم؛ لأنها قبلة المسلمين ومصدر الطاقة وعاصمة الحكمة والسلام. وتسعى المملكة لتحقيق الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي. وهنا نرى أهمية توافر الأمن الوطني لما له من دور في الأمن العالمي. الأمن الوطني مسئولية كل مواطن مهما كان مذهبه وطائفته. ومن يعتقد أنه خارج نطاق المعادلة الأمنية فيجب عليه أن يعلم أن الأمن خط أحمر لا يمكن المساس به على الإطلاق. إن ولاء المواطن لدينه وقيادته وأمته منطلق لنا جميعاً، ولا شأن لأحد غيرنا في شأننا الوطني، فنحن أحرص على وحدتنا وتلاحمنا من غيرنا. ويجب عدم إتاحة الفرصة للحاقدين علينا كعرب ومسلمين للنيل من مكاسبنا الوطنية في أي شأن من خلال الإخلال بالأمن وتهديده. الأمن الوطني والاقتصاد توأم كل منهما يؤثر إيجاباً أو سلباً في الآخر، ويعد الأمن أكثرهما تأثيراً في نواح كثيرة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو تكنولوجية. ويجب أن نستقي الدروس والعبر ونستفيد مما حدث ويحدث الآن في بعض الدول المجاورة التي فقدت الأمن والاستقرار والجاذبية الاقتصادية؛ لأسباب عديدة، تكمن في الظلم الاقتصادي والسياسي واستغلال الفتنة الطائفية المقيتة. ومن الجدير أن يكون المواطن السعودي على درجة عالية من الفطنة والوعي بأهمية الأمن في الأرواح والممتلكات بما فيها الاستثمارات.ويجب ألا يكون أمننا الوطني مجالاً للمقايضة مع أي دولة، فهو خط أحمر تسقط أمامه مصالحنا الاقتصادية مع تلك الدولة. ولا يمكن أن يكون ولاء وتبعية المواطن لدولة أجنبية يأتمر بأمرها ويخدم مصالحها على حساب وطنه. والعاقل يعرف أهمية الأمن والاستقرار لسلامة المواطن في بدنه وماله وعرضه، فلا يترك الفرصة لإثارة النعرات الطائفية التي تهلك الأمن والاقتصاد والأرواح. وهنا تكمن أهمية مشاركة الراشدين والعاقلين من السعوديين بمختلف طوائفهم في ترسيخ أهمية المواطنة السوية، لما له من أهمية في قوة أمننا واقتصادنا وحمايتنا من المخاطر الخارجية. ويجب ألا تتاح الفرصة لأي دولة لحل مشاكلها الداخلية والخارجية مع أطراف داخلية ودولية على حسابنا. وفي الختام.. اللهم احفظ لنا أمننا ووطننا وأمتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. الأمن أمانة ومسئولية كل مواطن سعودي، وعليه أن يحميه بشتى السبل فهو خط الدفاع الأمامي لحفظه واستقراره.