عبدالله الغنام

سبعة ملايين ثانية!

ها هي الإجازة الدراسية أقبلت تتهادى إلى من ينتظرها بلهفة وشوق. وسيكون عدد الأيام المقدر لها 79 يومًا، وهو ما يساوي تقريبًا سبعة ملايين ثانية من أعمارنا!! السؤال المهم ما الذي يمكن فعله وإنجازه في كل هذا الوقت غير إنجازات النوم القياسية!!صحيح أن الإجازة جاءت للراحة وتجديد النشاط، ولذلك لا نريد أن نفسد على الطلاب فرحتهم بالإجازة، ولكن لا يعني ذلك أن تكون كلها نومًا في نوم حتى تشتكي المخدات والأسِرة، ولا في المقابل تكون كلها تعبا ونصبا، ولكن خير الأمور أوسطها، وكما قيل: ساعة وساعة. وبناء على ذلك، اقترح بعضا من الأمور التي ربما تساعدك على الاستمتاع بالإجازة، وفي نفس الوقت الاستفادة منها:أولا: حدد ما تريد فعله من أهداف واكتبه، وحتى الأشياء التي تريد الاستمتاع بها هي أيضا أهداف! السبب وراء ذلك أنك حين تكتب أهدافك، ثم تنجزها يعطيك ذلك شعورا بالسعادة والراحة، وتصبح بعد ذلك كتابة الأهداف عادة حميدة لديك.ثانيا: قسم تلك الأهداف على مبدأ (إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه) كما قال الصحابي سلمان -رضي الله عنه-، وحين ذُكرت تلك العبارة للنبي عليه الصلاة والسلام قال: (صدق سلمان). ولعلك تخصص وقتا أكثر للوالدين؛ لأنك كنت فيما مضى مشغولا عنهم بالدراسة والاختبارات ونحوهما. وهم قد يعذرونك في ذلك، ولكن حين تملك متسعا من الوقت، فإنهم في لهفة وشوق إليك، ولا عذر لك الآن!ثالثا: من الأنشطة المقترحة القراءة مع التنويع في أكثر من مجال، فالنفس البشرية ملولة.رابعا: في حال قررت السفر، فحاول هذه المرة أن تغير النمط المتبع، فإذا كنت في السابق تكثر من زيارات مراكز التسوق التجارية والترفيهية وما شابهها، فغير برنامجك بحيث يشمل المتاحف والأماكن الأثرية، المكتبات العامة ونحوها.خامسا: الالتحاق بوظيفة صيفية، ولو بدوام جزئي، وتلك فكرة جدا مفيدة لطلاب الثانوي والجامعات لمعرفة طبيعة العمل قبل اتخاذ قرار التخصص.سادسا: حضور بعض الدورات القصيرة (الأسبوعية أو اليومية) في مجال تهواه مثل التصوير، القراءة، الرسم، دورة لتعلم أساسيات لغة جديدة، دورات كمبيوتر وغيرها.سابعا: الاشتراك في مجال تطوعي، وهذا الجانب بالذات سوف ينمي لديك الشعور براحة كبيرة، ويدخل على نفسك السرور، ويطرد الهم والغم، لأن من أسرار السعادة هو العطاء بلا مقابل دنيوي!ثامنا: أولئك الذين لديهم ميول أدبية لعل الفرصة سانحة الآن لبداية كتابة رواية أو مقالات أو قصص قصيرة، ومراسلة الصحف الورقية والإلكترونية. وأما الذين لديهم ميول علمية، فحان الوقت للبحث العلمي الاختياري لا الإجباري المدرسي!تاسعا: لعل الفرصة مواتية لزيادة الجرعات الروحية الدينية، وهذا الباب مفتوح على مصراعيه بكافة أنواعه من أعمال الخير، وحتى إماطة الأذى عن الطريق هو شعبة من الإيمان، وهنا تكمن عظمة وجمال الإسلام ورقيّه. ومما يساعد في ذلك أن الإجازة يتخللها شهر رمضان الكريم.عاشرا: لعل بعض الطلاب الذين ليس لديهم خطط واضحة في الصيف، وهم ما زالوا متعلقين بحب الدراسة!! أن يكملوا المشوار بفصل دراسي صيفي، فربما يكون ذلك خير خيار لهم. وأخيرا، يُذكر أن اليابانيين قلقون لأن بعضا من قطاراتهم تتأخر بمعدل 6 ثوان في الرحلة، فهل نحن نقلق لو ضاعت سبعة ملايين ثانية من قطار حياتنا!