محمد يحيى الشهراني

كبّر دماغك أيها الرجل ولا تصدّقهم؟!

تستفزني أحياناً بعض الدراسات أو الأبحاث التي تدخل في مقارنات بين المرأة والرجل، آخر تلك الدراسات تقول إن المرأة تتفوق على الرجل في قوة الذاكرة، وقبل أن أُعطي رأيي في هذا الموضوع فإنني لا أُقلل من تفوق المرأة في عدة مجالات سواء علمية أو أُسرية أو اجتماعية فمن خلال إطلاعي على الكثير من الدراسات والكتابات المتعلقة بالفروق بين المرأة والرجل اتضح لي أن أساس الاختلافات الكبيرة بين الرجل والمرأة يكمن في الدماغ، وأن التنشئة الاجتماعية تؤثر في طريقة التفكير بما فيها من اختلافات في العواطف والتصرفات، كما أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين دماغ الرجل ودماغ المرأة، إلا أنهما بلا شك لا يتشابهان من حيث الحجم والتركيب والأحاسيس فالعلم الحديث أثبت أن دماغ المرأة أصغر من دماغ الرجل بنسبة تتراوح بين 10-15%، فمثلا عند الاستماع لأشخاص آخرين يستخدم الرجل نصف جانب واحد من الدماغ بينما تستخدم المرأة كلا الجزءين من دماغها أثناء القيام بنفس العملية.تقول الآية 36 من سورة آل عمران ((فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، الله سبحانه وتعالى يقول وليس الذكر كالأنثى ولذلك سأذهب من الدراسة في تفوق المرأة على الرجل وخاصة في مُجتمعاتنا العربية والخليجية على وجه الخصوص ولكن في جوانب أُخرى لا علاقة لها بقوة الذاكرة ومنها أن هناك حقيقة علمية تقول: يصعب على دماغ الرجل التحول بسرعة من حالة التفكير والتركيز إلى حالة الإحساس والعواطف، أما المرأة فالأمر بالنسبة لها سهل جداً فعطافتها جياشة في التسوق وقضاء أغلب الوقت في شراء حاجيات قد لا تكون بالضرورة تحتاجها، والمرأة تنظر إلى الحياة من منطلق التوسع في كل شيء بدون تعقل (في زيادة المصروف، وحضور الأعراس، والسفر الدائم، وكثرة الثرثرة في الهاتف، وإحالة تربية الأولاد إن كانت متزوجة إلى الخدم، ومناكفة الزوج في قوامته)، لا ننكر تواجد خلافات جوهرية بين الرجل والمرأة في آلية التعامل مع المشاعر وقد تكون السبب وراء قوة ذاكرة النساء كما يدّعون فيما يخص الأحداث المؤثرة في الحياة مقارنة بالرجل، وبعد توسع المرأة في كل هذا، هل ما زال هناك من يقول إن المرأة أذكى من الرجل؟ وهل مطلوب من الرجل تصديق كل ما تقوله تلك الدراسات؟ هذه التساؤلات ستظل مطروحة، لكن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الرجل والمرأة، كل له مهامه وواجباته في هذه الحياة ووضع إمكانياته التي تؤهله للقيام بتلك المهام والواجبات. حيث هناك حقيقة لا يجب تجاهلها، وهي أن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة التكوينية؛ ولذلك فهو يعتمد على المنطق؛ لذا فهو أقوى في الحسابات والمرأة قدرتها أقل من الرجل في ارتياد المخاطر ومواجهة الصعاب، والأهم من كل ما ذكر أن المرأة تتكلم أكثر مما تسمع، بينما الرجل يسمع أكثر مما يتكلم؛ ولذلك يقول أحد الفلاسفة: أكثر ما تخشاه المرأة من الرجل هو صمته، وأكثر ما يخشاه الرجل من المرأة كلامها، ونصيحتي للرجل كبّر دماغك ولا تصدّق ما تقوله الأبحاث فالرجل يفكر ثم يقرر، والمرأة تقرر ثم تفكر والحقيقة التي لا جدال فيها أن الرجل والمرأة مكملان لبعضهما البعض، وكلما كان الاحترام المتبادل هو السائد بين الرجل والمرأة فإنه يجعل القلب والعقل يتلقيان معاً ويصلان معاً للحقيقة؛ وذلك باقترابهما من بعضهما البعض، ويستفيدان من اختلافاتهما أما إذا أصر كل فريق على أن أسلوبه هو الصحيح فإن الهوة بينهما تزيد.