عبدالرحمن العومي

الفساد المالي في إمبراطورية الفيفا

يتابع العالم هذه الايام فضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم او ما يعرف اختصارا باسم (FIFA)، وقبل ان ادخل في موضوع هذه الفضائح اذكر لمن هم بعيدون عن عالم الرياضة ان اتحاد الفيفا تم تأسيسه 21 مايو 1904م في باريس، ويقع مقره في مدينة زيوريخ السويسرية ويضم 209 اتحادات كرة قدم في العالم، وهذا الاتحاد هو أعلى سلطة متحكمة في عالم كرة القدم وهو المنظم القانوني للعبة والمشرف على بطولاتها. وتتوقع دراسات كثيرة ان اعداد الذين يمارسون كرة القدم يفوقون عن 500 مليون لاعب، كما ان نصف عدد سكان العالم يشاهدون كرة القدم وبالتالي كرة القدم شغلت الصغير والكبير والنساء ومن قبلهم الرجال. وفي اعتقادي ان سحر كرة القدم وسبب تعلق البشرية في هذه اللعبة انها تشبع الرغبة العدوانية لدى البشر.فمباراة كرة القدم هي عبارة عن معركة بين جيشين يتكون كل جيش منهما من 11 مقاتلا، يتحاربون على ارض معركة تمتد على مساحة110 أمتار طولا، و75 مترا عرضا كما ان هؤلاء المقاتلين (اللاعبين) يتوزعون داخل الملعب او لنقل ساحة القتال، كما يتوزع الجيوش وكل شخص له مهمة خاصة ومنطقة يحميها ويدافع عنها ويقوم بعمليات هجوم منها، ويستخدم في هذه المعركة او كما نقول المباراة جميع الخطط العسكرية ومبادئ الحرب مثل السرعة والعنف والهجوم والمباغتة والمراوغة. كما ان المعركة او الحرب تخضع للقوانين والأعراف فان لمباراة كرة القدم قوانين وأعرافا تحترم وتتبع. كما ان هناك عوامل نفسية تمارس مثل الحرب النفسية والترهيب والدعاية والضغط على الخصوم وشحن همم الانصار وتشجيعهم وبث روح الحماس والرغبة في الانتصار. وتذكيرهم بنتائج الانتصار عليهم وعلى انصارهم وبعواقب الهزيمة عليهم وعلى انصارهم. كما يوجد في كل فريق بطل وفارس يعلق عليه انصاره الآمال بكسب هذه المعركة ويتغنون بامجاده وينسجون القصص الواقعية والخيالية عن صولاته وجولاته، وماذا فعل بالأعداء ويصبح رمزا لدى انصاره ويخلد التاريخ اسمه ويتم تذكره بعد كل هزيمة يتعرض لها فريقه وانصاره ومحبوه. اذا سر وسحر كرة القدم ناتج عن غريزة بشرية بحب المعركة والمواجهة والانتصار، الا ان ما يميز معركة كرة القدم انها تخاض من غير سلاح، وتنتهي من غير خسائر بشرية الا ما قل وندر قد تكون بين الجمهور المناصرين والمحبين لهذا او ذاك الفريق. ان الرغبة والنزعة البشرية جعلت الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA ) باستغلال كرة القدم بتكوين امبراطورية مالية ضخمة تدر عليه مليارات الدولارات. حيث تقدر ايرادات الفيفا ما بين عامي2011م و4014م بحوالي 5,718 مليار دولار. طبعا هذه الأموال المفصوح عنها والتي دخلت امبراطورية الفيفا بشكل قانوني وهذه لا تمثل الا نقطة في بحر. حيث تقدر الأموال التي تدور في فلك الفيفا بطريقة غير قانونية على شكل رشاوى ومراهنات وصفقات لاعبين وتهرب ضريبي وتبييض اموال المخدرات وعمولات، وحتى ترشيح ومناصب وهذه بالذات ما ضرب الاتحاد العالمي لكرة القدم وكشف الوجه القبيح لهذه الامبراطورية، تقدر هذه الأموال بحوالي 350 مليار دولار سنويا اي انها تتفوق على سوق السلاح والحرب والقتال الحقيقية. إن أكثر ما يهمنا في هذه الفضائح المخزية ألا ننساق وراء كل ارقام التي تتداول حول اسعار اللاعبين وأسعار الفرق والمنتخبات التي نطلب منها خوض مباراة معنا، والاهم من ذلك ألا نلوم انفسنا ونجلد ذاتنا بسبب ضياع بطولة لفريقنا او منتخبنا، قدم فيها أبناؤنا كل ما يستطيعون ولكن لم يوفقوا وقد يكون ما وراء الأكمة ما وراءها. وخير دليل على ذلك خسارة فريق الهلال من فريق سدني في نهائيات كأس آسيا بعد تأدية المباراة كان الاجدر بكأسها وقبل ذلك خسارة المنتخب السعودي امام شقيقه العراقي في بطولة امم آسيا.ما حدث في الاتحاد العالمي لكرة القدم يجب ان يكون درسا لنا بعدم الوثوق بالمنظمات الدولية والتسليم بنزاهتها.