عيسى الجوكم

ما بين المتنبي والفرزدق!!

لا يمكننا عزل ما يحدث من فوضى خلاقة- إن صح التعبير- في وسطنا الرياضي دون أن نعترف بتراكمات متتالية من الأخطاء تم تجاهلها وعدم تشخيصها ومعالجتها، وهي تحبو في بدايتها. والغريب أن الكثير ممن كانوا يصفقون للفكرة أو الاتحاد أو النادي أو المسئول لفترة طويلة ينقلبون رأسا على عقب في لحظات لمجرد أن التيار أصبح ضد من يؤيدونهم أو يؤمنون بفكرهم، فهم يتبعون المثل الشعبي (إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه). ذلك المثل الشعبي ينطبق على السواد الأعظم في المشهد الرياضي، فبالأمس القريب كان المدح يوازي شعر المتنبي، واليوم نفس الشخص وضع ضمن فئة هذا الشخص المشجع والإداري والإعلامي وعضو الشرف والمدرب والنجم، هو من يصل ذمه لشعر الفرزدق. في المشهد الرياضي تواصل الضحك حد القهقهة، فمن كان نجما في الماضي في نظر البعض أصبح اليوم لاعبا هامشيا لا يفرق بين الكرة والبطيخة لنفس صاحب النظرة الأولى. تتبدل المواقف كثيرا، فمن شاهدته يقبل رأس الرموز أصبح يحاربهم، ومن يمتدح النجوم أصبح يذمهم، لا لشيء وإنما لهامش في الحياة يأتي ويذهب. تغير وجهات النظر أمر طبيعي في الإطار الطبيعي، أما من يمتدح بأبيات المتنبي وفجأة ينقلب لذم بأبيات الفرزدق، فالأمر لا يخرج عن أمرين كلاهما مر ولا يمكن ذكرهما واستعراضها. لا يمكن فهم هذه المعادلة إلا في إطار واحد فقط، وهو «مساء الخير لأهل الخير» لا أكثر ولا أقل. ماجد عبدالله من زمن الطيبين هناك من يجرح فيه ويشكك في مسيرته، وقس على هذا النجم اسماء كثيرة يحمل قلبها الطيبة، وقدمت الغالي والنفيس في عملها سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه، سواء لاعبا أو إداريا أو رئيسا أو مدربا. فتشوا عن هؤلاء ستجدونهم بكثرة، وبكثرة جدا جدا جدا.