عيسى الجوكم

ما بين الصراحة والوقاحة..!!

 نعيق البوم ينبعث دوما من الأماكن الخربة، ولم نسمعه يوما يغرد بلغة الفرح، فقد اعتدنا على صوته في كل مراحل الشؤم. لا أعلم لماذا حضر هذا الصوت إلى مسامعي عندما نسمع ونقرأ لأولئك المتشائمين، الذين لا يكتبون إلا بالقلم الأسود، ولا يرسمون إلا على جدران العناكب، ويحولون كل لحظة فرح لحزن، وكل نظرة أمل لألم. ويبدو أن هذه النظرة ملائمة جدا لما يحدث في الشارع الرياضي وساحته التي تتباهى ببنيان الإحباط ورصف شوارعها بالاتهامات، وإطفاء شعلتها بالمناكفات. تحتاج بعد مرحلة (الطاخ طيخ) إلى لغة تتجه لاستعادة الهدوء، وتعيد العربة لسكة المنافسة الشريفة داخل الملعب وخارجه. لم يعد الأمر يطاق، فما زرع في أرض الرياضة لم ينبت في الآونة الأخيرة سوى (سراب) يخدع كل من ينتمي لهذا الوسط. ورغم دعوات الجميع لتصحيح المسار، إلا أن هذه الدعوات والأمنيات عادة ما تخنق من نفس أصحابها بالفعل والقول والممارسة والشواهد كثيرة لا داعي لسردها وذكرها. كثيرة هي الندوات والمحاضرات والفعاليات التي تغوص في فلك نبذ التعصب والدعوة لمجتمع رياضي راقٍ، ولكن كل تلك الفعاليات ترسب في الاختبار؛ لأن من يمارس هذا الدور هو بحاجة ماسة لفرملة تناقضاته التي يظهر فيها البعض بوجه الواعي في هذه التجمعات بينما نجده في غاية الجهل في أماكن أخرى عندما يتحدث فضائيا أو يمارس دوره الكتابي. المعالجات كثيرة، لكنها لا تحيد عن التنظير، وأعتقد أن المشكلة تتفاقم أكثر وأكثر؛ بسبب عدم وجود اللوائح الرادعة التي تحد من التجاوزات، ولعل تحول الوقاحة مكان الصراحة، والتبعية بدل الاستقلالية ساهم في تعطيل لغة العقل، وتقديم لغة الردح على أنها المربحة في هذا المضمار. السبحة فرطت ولا يمكن لملمة حباتها إلا بالمسؤولية الذاتية أولا والقوانين الرادعة ثانيا، وإلا سيكون هناك سيناريو آخر ربما يكون أكثر وقاحة مما هو عليه الآن.