يمتدحون التاريخ ويشتمون صانعيه!!
يمتدحون تاريخهم ويشتمون صانعيه، معادلة لم استطع فهمها حتى الآن كونها مبنية على مشاعر متناقضة وانفعالات متوترة، وفي الحالتين لا يمكننا أن نصل لحل معادلة كتبت أرقامها بالمقلوب. ولتصحيح تلك المعادلة لا بد أن يرصد التاريخ أسماء النجاح والفشل، وهذه المهمة تحمل وجهين ما بين السهولة والصعوبة لأن الظاهر يمكن معاينته والحكم عليه، أما الباطن فهناك أسماء كثيرة تظلم لأنها ساهمت في النجاح ولكن عملها وجهدها وأفكارها انجزت من خلف الكواليس، والعكس صحيح هناك أسماء ساهمت في الفشل وعملت تحت الانقاض وهدمت وضربت من تحت الحزام لكن التاريخ لم يظهرها لأنها اختبأت ولبست أكثر من قناع. وفي قضايانا الرياضية كثيرا ما نعجز عن حل معادلاتها المعقدة بسبب الضبابية في تشخيص الأسماء والأرقام وحتى المواقف والتصريحات والفعل وردة الفعل، ولعل هذه المعضلة تفسر لنا طيران البعض في «العجة» وغياب الحجة والسير على منوال «كل يغني على ليلاه». ولعل التعاطي مع تلك القضايا بمبدأ الربح والخسارة في المواقف يزيد من تراكمات الأخطاء، فمن ينجح مؤقتا يقع في الفخ مستقبلا، ومن يمتدح في لحظة المشاعر المتناقضة والانفعالات المتوترة سينتقد في لحظة تبعثر الأوراق وتبدل المواقف، فما هو ظاهر لا يعكس حقيقة الباطن للبعض لاسيما عندما تكون الموجة معنونة تحت مبدأ «مع القوم ياشقره». تغير الآراء والمواقف إزاء قضايانا الرياضية أمر ايجابي ويعطينا صورة المرونة المطلوبة والبعد عن العناد والمكابرة شريطة ألا يتم ذلك حسب مواقف شخصية والهروب إلى الأمام في عدم تحمل المسؤولية، والتبرير الذي يجمل صورة الفاشلين كأبطال ووضع الاتهامات في سلة واحدة فقط، رغم أن المشهد واضح للعيان لا لبس فيه، والمبكي المضحك عندما يتشدق من كانوا في الصفوف الأمامية لهزائم فرقهم وفشل أنديتهم بالنصيحة والتنظير وإلقاء المسؤولية على الغير، ويخلعون ثوب الفشل ويلبسون ثوب الإنقاذ، والغريب أكثر أن هناك من يصفق لهم وهم يعرفون في داخلهم أن المسألة لا تحيد عن مقولة «اللعب على الدقون».