من أجل الوطن والحياة
لا أنكر أن متابعتي للمؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الداخلية أمس لإيضاح تفاصيل أعمال وتحركات تلك الخلية الداعشية الآثمة. كانت مروعة جداً لي ولغيري بالتأكيد. وفي الوقت نفسه بينت لنا صحة ما كان يحذر منه كثير من أبناء المجتمع وهو اصطياد الصغار والإيقاع بهم في الفخ الإرهابي، وهذا ما حدث بالفعل فقد وقعوا وتحولوا إلى أجساد متحركة بقلوب ميتة وعقول مفخخة بفهم مقلوب للدين والحياة فصار قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أهون ذنباً في معتقدهم من التقاط الصور أثناء عملية الاغتيال!!وبالرغم من الاستعداد المسلح والتخطيط الدقيق لتلك الجرائم إلا أن تنفيذها يبدو عبثياً يشبه التعامل مع لعبة خطرة وصعبة يديرها الكبار وينفذها الصغار الذين كانت أعمارهم واحدة من أسباب ترويعنا في ذلك المؤتمر فهم جميعاً لا يتجاوزون أو على عتبات العقد الثاني من العمر فهم ضحايا مجرمون، فقد أجرم بحقهم فأجرموا بحق غيرهم وتساوت عندهم الحياة والموت بعد أن اضطربت أوراقها في عقولهم. بعضهم نبت في أسر إرهابية، وبعضهم كان منحرفاً أخلاقياً ومتمرداً على النظام والقانون فوجدت فيه الجماعات الإرهابية بغيتها لتسخرهم وتحولهم إلى أدوات قاتلة.عندما قتل رجل الأمن الأول كان التسجيل المصور يظهر فيه صوت أحدهم بعد إطلاق النار وهو يتساءل مندهشا ويكرر (ما مات ابن ...) فهو يريد أن يتأكد من موته أو يعود ويجهز عليه مرة أخرى ليشعر بنشوة الانتصار المريض!! والآخر يجعل نفسه مفخخة بمادة شديدة الانفجار ليقتل مجموعة من الأبرياء في بيت من بيوت الله ويتحول هو إلى بقايا جسد بعد أن كان بقايا عقل! تلك التي دست في البلاد بأياد خارجية آثمة فهي ذاتها المادة التي تم القبض على من حاولوا ادخالها إلى البلاد عبر جسر الملك فهد البحري. وهنا تكون الصورة واضحة أمامنا لمن يريدون أن يشعلوا الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة فالذي أدخل المتفجرات من الشيعة، والذي فجر نفسه من السنة والذين قتلوا من الشيعة!! وللعاقل أن يتبصر في ذلك ليكتشف من الذي يسعى لنشر الشر في البلاد ومن الذي يهمه أن يوسع الدائرة له بيننا وهم جماعات محرضة من الطرفين بعضهم يجعلون الدين مركبهم ويحركون دفة التكفير على المنابر، وبعضهم يجعلون نظام الدولة مجدافهم الذي يجدفون فيه كما في العوامية.وبقدر ما يحاول كل طرف أن يحقق مبتغاه ما زال المجتمع يتماسك أكثر ويقاوم فتنتهم أكثر مهما كان مقدار الألم والحزن على الضحايا الذين كانوا من رجال الأمن لأنهم حاجز الصد الأول الذي يخشاه الإرهابي، أو من العامة الأبرياء وبقدر ما روعنا ذلك التقرير الذي عرض في المؤتمر الصحفي بقدر ما أدخل الطمأنينة إلى نفوسنا فالأمر كله بعد فضل الله وحمايته وحفظه لنا موكل برجال أمن استطاعوا أن يلقوا القبض على تلك الخلية المسكونة بالإرهاب خلال ثمان وأربعين ساعة فقط بعد متابعة دقيقة، ودقة عملية أمنية احترافية عالية. كل ما نرجوه أن يظل الشعب متمسكاً بالحكمة مهما كانت المصيبة شديدة فنحن أشد ما نكون بحاجة إلى التضامن في هذا الوقت. عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام