القطاع الخدمي في المملكة
يمثل القطاع الخدمي جزءا مهما من الاقتصاد، بل ان القطاع الخدمي يمثل الجزء الأكبر في الاقتصاد العالمي، ويعتبر القطاع الخدمي صناعة وعلما فهو الذي يهتم بإنتاج الخدمات بدلا من السلع الملموسة مثل: السيارات والطائرات والآلات والمعدات، فالقطاع الخدمي هو الذي يهتم بتقديم الخدمة للناس، من خدمات مصرفية واتصالات وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الهندسة والطب والسياحة والنشاطات الإقتصادية غير الربحية: كخدمات العملاء، والخدمات الحكومية التي تتضمن التنمية والدفاع عن البلد وحفظ الأمن الداخلي والخارجي. فتتميز دول العالم الأول المتقدم بارتفاع نسبة القطاع الخدمي للناتج المحلي ونعلم أنه كلما زادت نسبة القطاع الخدمي بالاقتصاد دل ذلك على تطور ونمو الاقتصاد، فعلى سبيل المثال استأثر قطاع خدمات الولايات المتحدة الامريكية بأكثر من نصف الناتج المحلي الاجمالي في عام 1929 ميلادي، ثم تطور الى ان وصل إلى الثلثين في سنة 1978 ميلادي وأكثر من ثلاثة أرباع في عام 1995 ميلادي، ويقدر الاقتصاديون أنه في مطلع القرن الحادي والعشرين أن القطاع الخدمي يمثل أكثر من ثلاثة أخماس الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبهذا نجد أن التطور وزيادة نسبة القطاع الخدمي في الناتج المحلي يعتبر واحدا من أهم روافد الاقتصاد الوطني وأسرعها نموا، ومن الأرقام العالمية نستنتج ان الناس تحتاج للقطاع الخدمي اكثر بكثير من اي قطاع آخر، أو لنقل إن زيادة الطلب على الخدمات هو اكبر واكثر من الطلب على القطاعات الاقتصادية الاخرى، ولو نظرنا الى احتياجاتنا هنا في المملكة العربية السعودية لوجدنا ان اغلب ما يشتكي منه المواطنون هو القطاع الخدمي، فلا نشتكي ولله الحمد من نقص غذاء أو منتجات صناعية، لكن نطالب دائما بمزيد من الخدمات، لأن الإنسان بعصر الرخاء يفكر بمزيد من الرفاهية والتي تعني مزيدا من الجودة والسرعة بالخدمة المقدمة ومحاربة الانتظار والطوابير ومحدودية الخدمة.ما زلنا نرى أن هناك من يطالب بالعلاج والطبابة خارج المملكة، هذا يفسر ان القطاع الطبي ما زال ينقصه الكثير سواء على مستوى نوعية الاطباء او اعداد الاطباء او الصروح الطبية او الاجهزة والمعدات الطبية. والغريب ان هناك دولا عربية اصغر من اقتصادنا ولكن تعتبر متفوقة علينا بمجال الطبابة والخدمات الصحية، وخصوصا على مستوى القطاع الخاص، فما زال القطاع الصحي الخاص في المملكة لم يستطع أن يتقدم أو حتى يساوي القطاع الصحي العام في المجال النوعي للخدمات الصحية المقدمة، وما ينطبق على القطاع الصحي ينطبق على القطاع التعليمي والتدريب، فالبرغم من إنشاء وتشييد اضخم الجامعات في وطننا الحبيب والتوسع في قبول الطلاب الا انه على مستوى الجودة والنوعية وبعض التخصصات خصوصا العلمية غير موجودة في هذه الجامعات، وباعتقادي هناك فرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال فبعض التخصصات لا تدرس عندنا واذا كانت موجودة فجودتها تعتبر متدنية، حتى على مستوى التدريب المهني فيوجد نقص كبير في التخصصات والسعة التدريبية، ان ما يقال على القطاع الصحي والقطاع التعليمي ينطبق على كثير من القطاعات الخدمية الاخرى مثل: المواصلات والنقل وقطاع التجزئة والقطاع البنكي، هذا يدل انه ما زال هناك فرص كثيرة لدى القطاع الخاص والعام للاستثمار بالقطاع الخدمي الذي يعول عليه في زيادة الناتج المحلي الذي يجب ان يشكل اقتصادنا أكثر من ثلثيه في هذه المرحلة، ويزداد مع الوقت لأن القطاع الخدمي هو أكبر مجال يستوعب تشغيل الأيدي العاملة الوطنية.