هناء مكي

بين «الشبكي والهرمي» الناس ضياع

نجح الملياردير الصيني «لي جين ليوان» في الترويج لشركته التي تعتمد في تجارتها على «التسويق الشبكي»، بعد قيامه بأكبر رحلة عمل ترفيهية بصحبة موظفيه البالغ عددهم ستة آلاف ونيف إلى أوروبا، واستطاع لفت الانتباه إليه والترويج لشركته عالمياً، وذلك مقابل تكاليف تلك الرحلة الكبيرة، فكانت أضخم ترويج، حتى أنا رحت أبحث عن هذا الملياردير المغمور وتفاجأت بشح المعلومات عنه ما أثار حيرتي.لم نسمع عن هذا الثري الصيني من قبل، ولكنه بدا معروفاً بالاسم فقط في مصر والسودان بعد أن أسس فروعا لشركته هناك، فهو يستهدف الاسواق النامية التي يجد بها ضالته كما يبدو.لا أقلل من شأن الملياردير الصيني حين أقول إن مهنته هي «العطارة»، فهو يبيع المواد والأدوية العشبية الصينية والعطورات والكريمات ذات المستخلصات الطبيعية، وكذلك الإبر الصينية، لذا فإن الترويج لاسمه يعطي المزيد من الثقة فيه وفي منتجاته وكان يحتاج للتعريف بنفسه وبشركته، ولا أجد أذكى من هذه الطريقة، فمنذ انطلاقته في 1995 استخدم طريقة للترويج لمنتجاته الطبية الطبيعية، وحين كبرت شركته توسع في تجارته عبر استخدامه لنوعية من التسويق التي أثَّرته والعديد أمثاله.نجح العطار الصيني في علو السلم وأصبح مليارديرا خلال سنوات باستخدامه طريقة التسويق (Multi Level Marketing) وتختصر بـ(MLM) أي (التسوق متعدد المستويات) وتعرف بـ»التسويق الشبكي»، واستطاع أن يتواجد في 190 دولة عبر العالم. أغلب من يعملون في هذا النوع من التسويق هم مغمورون وغامضون، وبعيداً عن التعريف الاصطلاحي لهذا النوع من التجارة التسويقية، بحسب معرفتي فهي تعتمد في التسويق عن طريق توظيف أشخاص بمقابل مادي، على أن يكونوا زبائن يشترون منتجات الشركة، ولاسترجاع المبلغ والفائدة يجب أن تكون مهمة هذا الموظف هي التسويق للمنتجات، بحيث إنه كلما أتى بزبون يحصل مبلغا من المال، ويسترد ما دفعه.هذا النوع من التجارة أشبه بالمقامرة، وهو لا يختلف كثيراً عما يسمى بـ «التسويق الهرمي» أو «Pyramids scheme» وهذا الأخير هو ذاته ما نسميه بالـ»البيع الوهمي» وسمي بالهرمي؛ لأن الوضع أشبه بعصابة تستدرج المغفلين والجهلاء وتستغل محبي الثراء السريع؛ لتبيعهم الوهم، فتأخذ الأموال من الأول لتعطيها بزيادة إلى الثاني، وهكذا ولكن كلما كنت في قاع الهرم في تلك العصابة جنيت أكثر، لذا فإن رئيسها هو أكبر المنتفعين.يغضب العاملون في التسويق الشبكي إذا ما قورنوا بالهرمي، معتبرين أنهم أكثر نزاهة وأنهم يبيعون منتجا حقيقيا بختم من شهادات عالمية تشهد لهم، ولكن الحقيقة أن كليهما يفتقدان المصداقية، فقد يكون منتج «الشبكي» موجودا هذا صحيح وغير وهمي ولكن يبالغ في الترويج له على انه صحي مختوم بشهادة للجودة، والأكيد أن كلتا التجارتين هما محرمتان في أغلب الدول بسبب التحايل.