تحولات احترازية
وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف قال كخطوة تطويرية من أجل النمو في الاقتصاد العام والاعتماد على موارد غير نفطية: «لا بد من إجراءات احترازية واستباقية، وترشيد الإنفاق العام وتعزيز كفاءته وفاعليته».وأضاف خلال كلمته بافتتاح مؤتمر «يوروموني» الذي عقد في العاصمة الرياض مؤخرا: «السعودية تشهد تطورات في غاية الأهمية على المستويين السياسي والاقتصادي، بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وانخفاض أسعار النفط يمثل تحدياً للدول المصدرة له ومن بينها المملكة».واصفا الاقتصاد السعودي بأنه يشهد معدلات نمو قوية منذ السنوات الخمس الأخيرة بلغت نحو 5 % في المتوسط سنوياً، وعدد عقود المشاريع الحكومية التي طرحت خلال العام 2014 بلغت 2572 عقداً، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 49 مليار دولار، ومتفائل بمستقبل سوق الصكوك والسندات بالمملكة، مما سيفتح آفاقاً جديدة لمنشآت القطاع الخاص لتمويل مشاريعها وتوسعاتها.النظرة التفاؤلية التي اعترت تصريحات الوزير تتطلب وقفات وليست وقفة واحدة، وتحتاج إلى المزيد من التفصيل من أجل «التمكين والتخطيط الاستراتيجي»، فعندما نصبح مكلفين بأخذ إجراءات احترازية وترشيد الإنفاق العام، فهذا يدل على أننا بحاجة إلى المزيد من الوعي الاقتصادي».وحاجة المملكة إلى الاستفادة من نواتج الجامعات وتحويل المعرفة إلى ثروة عبر الحاضنات وزيادة طلب القطاع الخاص على الخريجين، يفرز الإستراتيجية بعيدة المدى للمملكة والتي بدورها ستجعل اقتصادها بحلول 2025م يتحول إلى اقتصاد متنوع ومعتمد على القطاع الخاص، وقائم على المعرفة وموفر لفرص العمل.واستثمار أية دولة وإنفاقها يتطلب تشجيع واستثمار المعرفة، والتحول من الإنفاق في الموارد الطبيعية إلى استثمار في صناعات معرفية في قطاعات أخرى، فإن مثل هذه التوجهات ستعطي قطاعات التجارة والصناعة تحولا جذريا في إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي.الظروف والتطورات الدولية، والتي تغير فيها مفهوم المنافسة العالمية لتصبح المعرفة أساس المزايا التنافسية بين الدول، أحد المعايير التي تعتبر ركيزة هامة وجزءا من التحولات الاقتصادية الضرورية، والتي تقدم تغييرا شاملا قادرا على تثبيت الإستراتيجية الاقتصادية التنموية لأية دولة.ترشيد الإنفاق العام مهمة الجميع، إذ يتيح إمكانات جديدة قادرة على التغيير العميق، والنظرة التفاؤلية في الاقتصاد تعتبر خطوة أولى للنمو، فعندما نسمع عن الترشيد لا يعني أن هناك خطورة ما، وإنما ضرورة من ضرورات التنمية الفعالة، التي تنعكس على مؤشرات الاقتصاد العام، ومما يتوجب علينا دعم القطاع الخاص بكافة منشآته وقطاعاته، حيث يعتبر شريانا مغذيا في غرفة العمليات الكبرى والصغرى للاقتصاد المحلي، لفتح آفاقه وتخلصه من الاعتماد على مصادر بعينها دون غيرها.