«الدلالة» من وسيط إلى خصم
يتمتع أصحاب «الكار» كما يطلق عليهم بالعامية أو «الكادر» المصطلح الأكثر فصاحة باللغة العربية، وهو مصطلح يطلق على ابناء المهنة الواحدة، بامتيازات أكثر خصوصية وفائدة تحت مظلة نظام النقابات أو الجمعيات ويمنحهم ذلك حقوقا مشروعة ووجودا كياني امجتمعيا ووظيفيا.فهؤلاء اليوم يشكلون قوة في محيطهم ويمكنهم أن يؤثروا في الاقتصاد المحلي إذا ما اتخذوا قراراً سلباً كان كالإضراب أو إيجاباً كالمطالبة بالمزيد من الامتيازات للمهنة، فلم يعد أصحاب «الكار» مجرد فئة تلتقي في مقهى أو مجلس لتتحدث عن همومها الشخصية بل أصبحوا قوة مؤثرة.بيد أن أصحاب مهنة «الدلالة» -المصطلح المشاع خليجياً ويقصد به «الوسطاء» في سوق العقار-، يمكنهم أن يؤثروا أكثر من غيرهم في السوق وذلك ببساطة لأنهم يمتهنون مهنة توفر حاجة أساسية لكل فرد وهو «العقار» بأنواعه، فبيدهم وحدهم أن يتلاعبوا في الأسعار محلياً.«الدلّالة» أو الوسطاء العقاريون هم ملوك العقار، قد يُستغرب ارتفاع عقار ما مائة بالمائة وانخفاضه أكثر من النصف في وقت قريب، أجل هذه خيوط لعبتهم فهم أكثر من يستفيد من استغلال الفرص والبشر معاً، ليس جميعهم فهناك «أصحاب ذمم» إن صح الوصف، ولكن على الأرجح إن استخدام الذمم لا يصلح دائماً في هذه المهنة المغرية والطموحة.يتساءل البعض وكيف يمكن لهؤلاء أن يتلاعبوا في أسعار العقار الذي يرتفع عالمياً مشروطاً بارتفاع النفط والذهب والدولار واليورو وخلافه؟!إن أسعار العقار لدينا قد تتأثر بأي طارئ في السوق العالمية، ولكنها تتأثر بصورة مباشرة بـ «كار الدلالة» وبطمعهم واستغلالهم، فهم يتحكمون في هامش الربحية حين يجتمعون على نسبة الفائدة الخاصة بهم بحسب نوع العقار، ومن الممكن أن يضعوا نسبة ترفع من سعر العقار المرتفع أصلاً بحسب المنطقة وارتفاع الطلب، ليحقق لهم فائدة تختلف بحسب «الزبون» وقيمة العقار، ويمكنهم أن يحتكروا مناطق وأنواعا من العقارات وكذلك أنواع من الزبائن، وهم يفرضون الأوقات التي من الممكن أن يروجوا فيه لمخطط عقاري ما. ويمكن أن تتدرج عمليات الشراء بينهم حتى يستلمها أكثرهم خبرة أو أكثرهم علاقات بمستثمرين أو حتى مشترين.يعتمد «الدلالون» على أسلوب الدعاية «البروباجندا» لترويج سلعتهم الرائجة أصلاً، ولكن هذا الاسلوب الدعائي الذي يعتمد على التكتيك وحيك القصص والأخبار عن عقارات أو مناطق لرفع سعرها مثلاً، هدفه السيطرة على السوق والتحكم في السعر بغية تحقيقهم لمنفعة مضاعفة، وإن كانت أدواتهم تعتمد على الكذب والتمويه والمبالغة والغش في الغالب، إلا أن ذلك يعتبرونه «شطارة»، يلتزمون بها في كادرهم، ما يترتب عليه ارتفاع مضاعف للعقار الذي لا توجد جهة حكومية يمكنها مراقبتهم والاشراف عليهم، لذا فإنه «من أمن العقوبة أساء الأدب»، فكيف إذا تحالف «دلال» وتاجر! فالضحية بلا شك هو المواطن البسيط.