النور.. حبة حبة..!!
غرقت في بحر من التفكير وأنا أتابع مواجهة النور والأهلي يوم أمس, ليس لأنها تحدد بطل الدوري, وليس لإثارتها ولا لنديتها، فهذه العوامل أصبحت طبيعية جدا في مواجهات اليد الكبيرة، وإن كانت مواجهة الأمس خلت من الحضور الجماهيري المعتاد، وهذه السلبية تسجل ضد جمهور النور لأنه يلعب على أرضه وبين جماهيره، وأعتبر أن «السنابسي» خذل من قبل أنصاره في المدرجات. أعود للذي جعلني أغرق في التفكير بدون قارب ولا شراع ولا حتى طوق نجاة، عندما شاهدت ثلاثي النور الدولي السابق مناف آل سعيد وشقيقه قصي آل سعيد والضارب مصطفى حبيب يلعبون للأهلي يوم أمس ضد فريقهم، فتساءلت كيف لفريق مثل النور يفقد ثلاثة من أعمدته الأساسيين بل والدوليين والمؤثرين على خارطة كرة اليد السعودية، ومع ذلك لا تضيع بوصلته نحن البطولات والألقاب والمنافسة المحلية والخارجية؟! النور حكاية في تفريخ النجوم في مساحة كرة اليد السعودية، وعنوان للعمل الجاد في الفئات السنية مهما تضاءلت الإمكانيات المادية، ومهما رحل من النجوم وغادر محطة ناديهم، وما شاهدناه في مواجهة الأمس من نجوم شابة في النور يؤكد لنا العمل الجبار في الفئات السنية. وميزة هذا الفريق أن معادلة العائلة الرياضية متجذرة فيه ولم تخفت أو تذبل زهورها في بستان النور، فبعد عائلة آل سعيد جاءت عائلة العبيدي والآن عائلة السالم حيث يلعب ثلاثة أشقاء أساسيين هم الحارس محمد آل سالم وشقيقاه النجم مهدي آل سالم والصاعد بقوة مجتبى آل سالم، ولا ننسى عائلة العليوات التي أسست هذه اللعبة في نادي النور. عملية التتابع في الألعاب المختلفة بالنسبة للعوائل والأقارب تبدو صورتها جلية وواضحة لكنها في لعبة كرة اليد أكثر وضوحا وأكثر عددا، والنور منذ ما يقارب العشرين سنة وهو يسير بنظام العوائل في لعبة كرة اليد، ولعل هذا العامل بالذات ساهم في بقائها ضمن دائرة الأضواء والبطولات رغم معادلة «العين بصيرة واليد قصيرة». مبروك للنور، حظا اوفر للأهلي، والدوري ولع.