كلمة اليوم

لتلبية الاحتياجات العالمية

يتضح من خلال السياسة النفطية الحكيمة التي تمارسها حكومة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- أن المملكة تمتلك نظرة بعيدة المدى؛ لتلبية جميع الاحتياجات البترولية العالمية. وتلك النظرة السديدة تعتمد على عدم إغراق الأسواق النفطية الدولية بالنفط؛ حفاظا على أسعار عادلة لهذه المادة الإستراتيجية بطريقة لا تضر الدول المستهلكة أو المنتتجة لتلك المادة، فعملية عدم الإغراق ضرورية؛ لاستمرارية الحفاظ على معدلات سعرية للنفط لا تلحق الضرر بالطرفين، وتؤدي دائما إلى استقرار الأسواق العالمية، وإبعادها عن التذبذبات التي تؤدي إلى زعزعة الأسواق وعدم استقرارها.والمملكة تسعى من خلال سياستها النفطية الحكيمة إلى اتخاذ الخطوات الإيجابية؛ لإنجاز مراحل التطور والنمو بوتيرة متسارعة، تؤدي بالنتيجة إلى الارتقاء بمستوى الحياة المعيشية للمواطنين.من جانب آخر، فإن إمدادات العالم بالنفط أدت إلى تمكين المملكة من وضع الإستراتيجيات المطلوبة للوصول إلى مراحل متقدمة ونوعية من الازدهار، فالطاقة النفطية -كما هو معروف- تمثل في عصرنا الحاضر أهم وسيلة من وسائل دفع الاقتصاد العالمي إلى الأمام بما يعود على البشرية بالرخاء والنماء ويرتقي بمستويات المجتمعات البشرية، وبالتالي فإن تلك الإمدادات تعود على المملكة وشعبها بخيرات وافرة.وبما أن المملكة -بفضل الله- تعد أكبر دولة منتجة وموردة للنفط في العالم ولديها من الاحتياطيات الضخمة ما يدعم اقتصادها الشامخ، فإن ذلك أدى وفقا لإنتاجها الفائض من النفط إلى تلبية الاحتياجات العالمية من هذه المادة الإستراتيجية الهامة، مهما كانت التحديات، ورغم ذلك فإن المملكة تسعى من جانب آخر إلى تنويع مصادر دخلها، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، وقد اتجهت خدمة لمصالحها الاقتصادية الأساسية والرئيسية إلى البحث عن طاقة جديدة متمثلة في الطاقة الشمسية، بحكم أنها لا تعد مجدية لاقتصادها فحسب، بل أنها تعد الطريقة المثلى للحفاظ على بيئة نظيفة، وهي طريقة تسعى دول العالم للوصول إليها، وما زال التعاون قائما بين المملكة وجهات عالمية متخصصة للاستثمار في الأبحاث والعلوم والتقنيات المتعلقة بتطوير إمكانية الحصول على تلك الطاقة؛ لمواجهة متطلبات مسائل المناخ العالمي.ولا شك أن النفط سيظل رغم تلك الجهود من أهم مصادر الطاقة للعالم بأسره، ولدى المملكة الاستعداد الكامل لتلبية احتياجات الأسواق الدولية من تلك الطاقة، في ظل الازدياد السكاني في العالم، وزيادة الطلب الملحوظ على النفط رغم أن المملكة تولي اهتماما ملحوظا لمصادر الطاقة المتجددة: كالغاز، وسيحتفظ النفط بمكانته الرائدة كأهم مصدر من مصادر الطاقة لعقود طويلة قادمة، وستظل المملكة وفية بكل عقودها لتزويد الأسواق العالمية بهذه الطاقة؛ سعيا وراء استمرارية تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي المنشود.وليس بخاف أن الأسعار المرتفعة القديمة للنفط قبل انخفاضها الحالي أدت إلى انتعاش عالمي ملحوظ في مجال الاستثمارات الصناعية، والهبوط الحالي للأسعار يبدو طبيعيا فثمة انخفاضات قديمة طرأت على النفط، فهو سلعة كغيرها من السلع التجارية التي تشهد تقلبات دورية مشهودة، غير أن المملكة رغم هذا الانخفاض السعري بقيت محافظة على انتعاشها الاقتصادي، فهي في حالات كهذه تعتمد على ادخار الإيرادات واستثمارها بحكمة واتقان.ويهم المملكة رغم تلك الانخفاضات الحفاظ على أسعار عادلة للنفط، تضمن استقرارا اقتصاديا عالميا، وهي في ذات الوقت تطالب بتعاون الدول المنتجة والمستهلكة للنفط؛ لضمان الشفافية والحد من حدوث تلك التقلبات الطارئة التي قد تؤثر سلبا على اقتصاديات بعض الدول النامية.