سالم اليامي

عاصفة الحب

يوم الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠١٥م سيبقى يوما مميزا بكل ما فيه من مفاجآت سارة وصعبة، وسيتذكر الناس في بلادي أمرين مهمين في هذا التاريخ الأمر الأول يتمثل في اغتباط الناس بحزمة القرارات الملكية الكريمة التي تأتي استمراراً لتثبيت رؤية القيادة الحكيمة في تدعيم البناء الداخلي للدولة، وتأكيد رسوخ مبدأ خدمة الناس أولاً، كان يوما مميزا وفجرا جديدا ذلك اليوم الذي ملأت سماء المملكة مع إشراقه أنوار النهار فيه الأدعية من الناس الصغار، والكبار، بان يكون كل تلك القرارات في خدمة الوطن وفي تدعيم أسس استقراره واستمراره.الموضوع الذي أصبح الحديث عنه في المملكة العربية السعودية تقرير واقع لا أكثر هو إجماع الناس على خيرية وقبول هذه الخطوات المباركة للقيادة، لأنهم ببساطة لم يعهدوا من ولاة أمرهم إلا الخير والعطاء. بقي أمر قبله الناس ومع ذلك وجدوا فيه والتسليم به بعض العنت العاطفي والنفسي، ذاك هو الشق المتعلق بصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء والمستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والمشرف على الشؤون الخارجية متعه الله بالصحة والعافية، الذي أعفي من منصب وزير الخارجية. همست لنفسي وأنا أتابع القرارات الملكية الضافية، هذا أمر الواقع وهو طلب الرجل بنفسه من قائده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - وفقه الله وسدد خطاه - ثم أن الأمر برمته يأتي استجابة لظروف سمو الأمير الصحية. وحاولت أن أحدث نفسي ذهنيا وعاطفيا بأنه من الواجب ألا يحز الأمر في نفوسنا ولا يؤذي مشاعرنا ولا يأتي عكس أمنياتنا وما ألفناه في حياتنا، لان الرجل في المحصلة النهائية ينعم بالصحة والعافية وهذا هدف عظيم وأمنية غالية، وأكثر من ذلك انه ربما جاء الوقت ليعطي نفسه وبدنه وذهنه جزءا أكبر من العناية والراحة وهو ليس ببعيد . فقد تولى مسئوليات أخرى تجعل حبل الود والتواصل بينه وبين السعوديين والسعوديات قائما دون انقطاع، بمعنى التواصل الشعوري والنفسي أي أن يظل بينهم يطل عبر تصريح أو نشرة أخبار أو استقبال رسمي أو الظهور في مناسبة ملكية. في الحقيقية هكذا فكرت وكأني كنت أعلل النفس بقبول ما ليس من قبوله بد، وتوالت الأحداث وجاء خطاب خادم الحرمين الشريفين الموجه لسمو الأمير سعود الفيصل ليعلن فيه - حفظه الله - مشاعره ومشاعرنا جميعاً التي تؤكد أن طلب سمو الأمير أثقل على القائد كما أثقل على الناس وليؤكد - حفظه الله - أن تلبية رغبة سمو الأمير كان من أصعب الأمور على القائد، وهي كذلك على قلوب الناس. من يعرف أن سموه قضى هذا العمر المديد - بإذن الله - في خدمة الأمة والقيادة والوطن بصمت ومثابرة وعزم، يدرك أن الجميع في المملكة وفي العالم العربي والعالم يستشعرون غيابه من موقعه المعتاد. وفي هذا السياق أرسل لي صحفي عربي يكن كثيرا من الاحترام للمملكة وقيادتها وسألني بحرقة: كيف ستستسيغ العين العربية متابعة أي لقاء عربي مهم يغيب عنه سعود الفيصل؟ أناس آخرون واجهوني بأسئلتهم المؤثرة والحزينة، وبدأت أدرك أننا عشنا تجربة فراق صعب في هذه البلاد لرمز رغم أنه بقي سليما معافى بيننا. لكن مشاعرنا الجماعية تبحث عنه وتتلمس غيابه الذي نسأل الله أن يكون بداية خير وصحة وعافية لسموه. الرجل - وفقه الله ومتعه بالصحة والعافية - ضرب درسا جديدا في الدبلوماسية ورهافة الحس وحسن التعامل مع هذا الشعب المحب لقيادته ورموزها، عندما فجر بيننا عاصفة من الحب بتواضعه ورقته وإنسانيته وهو يشكر كل السعوديات والسعوديين الذين عبروا بصدق وعفوية ومحبة عن مكانة الرحل الكبيرة في نفوسهم، وإذا سمحت لنفسي بان أفسر مساجلات الحب تلك بين رمز وطني وبين الناس فلن أجد تفسيرا أصدق من ذلك أحد مشاهد التلاحم السعودي النادرة التي تؤكد رسوخ العلاقة وعمقها بين الإنسان والسلطة ورموزها في المملكة العربية السعودية. وأزيد أن عواصف الحب تلك لا يقدر على اجتراحها وتفجيرها في عقول الناس وأفئدتهم إلا الكبار من الرجال، الكبار بالحب والعمل المخلص الصادق الذي يقصد به وجه الله ورسوله ومنفعة الناس.درس جديد تعلمته من مدرسة سعود الفيصل وهو أن حب الناس والتفاعل معهم بطريقة مباشرة نعمة كبيرة من الله هنيئاً لمن يحرزها.* مستشار وباحث في الشأن الدولي