الخليجيون في عيد العمال
الاقتصاد هو عبارة عن عجلة دائرية لا يمكن تحديد بدايتها، ولكن يمكن أن يحدد هدفها الذي يوضع من أجل الافراد، فالحكومات تطمح لتنمية اقتصادياتها من أجل تحقيق الرفاهية لشعوبها، وتلك الرفاهية هي بتوفير فرص عمل مناسبة وذات رواتب مجزية، وما بين الهدف وتحقيقه تدور عجلة الاقتصاد التي تعتمد على عوامل أساسية كبيئة جاذبة وتشريعات مناسبة، ورساميل وفيرة، وأيد عاملة متدربة وماهرة، وغيرها. والاقتصاد مكون من قطاعين «العام والخاص» هما كقدمين قويتين إن ضعفت إحداهما احتاج إلى مساعدة و «عكاز»، قد يكلف الكثير.اقتصادياتنا الخليجية لا تزال خارج المنافسة في السوق العالمية، فليس هناك استراتيجية بعيدة المدى واضحة المعالم، ولم يشملها تنوع للمداخيل إلا اجتهادات أثبتت الأزمات المتلاحقة انها هشة ولا يمكن الاعتماد عليها، ولا يزال النفط متسيداً للميزانية، والأهم أن اقتصادياتنا لم تسع «بجدية» طيلة الوقت الماضي والحاضر أيضاً، أن تبني قطاعا خاصا قويا يمكن الاعتماد عليه.وذلك على الرغم من بلوغ حجم الاقتصاد الخليجي مجتمعا أكثر من 1.7 تريليون دولار، هذا المبلغ كفيل بأن يبني مدنا خليجية اقتصادية كاملة، إلا أنه واقعاً لا يوجد مشاريع تنموية قائمة يمكنها أن توازي هذا الرقم، لذا فإن أسباب التنمية ليست نشطة، وديناميكية العمل بها غير مجدية إلى الآن.بل الأكثر تعجباً أن يكون لدينا هذا الحجم من الأموال ولا نزال نعاني من البطالة وتصنيفاتها، وهنا تكمن أكبر المشاكل، وهي ما يمكن أن تحدد قوة الاقتصاد من ضعفه، فالبطالة مرتبطة أيضاً بدور القطاع الخاص الذي يحتاج إلى العديد من العوامل المساعدة لتأسيس قاعدة يمكنه أن يقف عليها دون أن يقع.إذ يؤكد مدير ادارة الشرق الاوسط وآسيا بصندوق النقد الدولي مسعود أحمد، أن مشكلة البطالة هي أحد أسباب الاضطرابات في العالم العربي، لذا فإن أساس الاستقرار مقرون بها، يقول مسعود «مشكلة بلدان الربيع العربي الأساسية تتمثل في كيفية خلق العمل لا سيما لفئة الشباب، لذا لا تزال هذه المشكلة من أسباب حدوث الاضطرابات التي لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل والجانب الاجتماعي أيضاً».كما يوجز مدير عام منظمة العمل الدولية غاي رايدر المشكلة بقوله «التحدي الهائل الذي يواجه العالم كله هو معدلات البطالة العالمية العالية جداً، يوجد هناك أكثر من 200 مليون شخص دون عمل. إلا أن الوضع في المنطقة العربية والخليجية أسوأ من ذلك بكثير، فمعدلات البطالة العربية أعلى ثلاثة أضعاف مقارنة بدول العالم لذلك هي متفاقمة، ولا سيما في دول الخليج». رايدر وضع يده على الجرح بقوله: «إن دول مجلس التعاون الخليجي لديها مشكلة حقيقية في إيجاد فرص عمل للشباب ودمجهم في سوق العمل».لذا يثيرني سؤال بعد كل ذلك: كم عدد العاملين الخليجيين الذين احتفلوا بعيد العمال؟!