عبد اللطيف الملحم

قراراتنا الداخلية.. نظرة إعجاب خارجية

يوم الأربعاء الماضي صدرت أوامر ملكية تخص الشأن الداخلي. ولكنها في الواقع أجابت عن اسئلة كانت تجول ومنذ عقود في خاطر الكثير ممن لا يعرفون المملكة. بل ان بعض المحللين السياسيين كانوا يطلقون عليه سؤال البليون دولار. والسؤال هو كيف سيتم انتقال السلطة في المملكة العربية السعودية إلى الجيل الثاني. وكتب الكثير ممن أطلق على أنفسهم خبراء في شؤون المملكة كتبا وتقارير. وذهب الكثير منهم بأن صنف ما يكتبه عن الشأن الداخلي في المملكة بمسمى تقرير في غاية السرية ومحدود التداول ولكنهم لم يعلموا بأن المواطن في المملكة ينام قرير العين ويستيقظ ليتحدث عن تلك الأمور بأريحية. ولعلم القارئ فبعض ما تمت كتابته عن الشأن الداخلي للمملكة والتشكيك في إمكانية سلاسة انتقال السلطة قد كان يتم بيعه بأسعار عالية لمراكز البحث الإستراتيجي. وبمعنى آخر كانت جميع الرهانات الخارجية على الداخل السعودي منذ وقت حكم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه كانت خاسرة ولم تع حقيقة قوة المملكة وثباتها السياسي.لقد رأت المملكة تغييرات تعتبر الأكبر والأكثر حساسية. وهي رؤية أول حفيد للملك المؤسس يطلق عليه لقب ولي للعهد. فقد اعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبشفافية عن قبول تنازل صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز عن منصبه ليتم تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وليا للعهد وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد. وبهذا بدأ الكثير في الخارج من مراجعة كتب التاريخ التي كتبها من يجهل بعلاقة أفراد الأسرة الحاكمه مع بعضها البعض وعلاقة الأسرة الحاكمة بكل أفراد المجتمع. وتحول الشأن الداخلي وبقراراته الطبيعية بالنسبة للمجتمع السعودي إلى قرارات أصبحت محل إعجاب لكل مراقب للأوضاع في المملكة والعالم. ففي الوقت الذي يرى فيه العالم القلاقل السياسية وصعوبة اتخاذ القرار تعصف بالكثير من الدول القريبة والبعيدة فنفس العالم يرى في المملكة مرونة وسلاسة في قرار انتقال السلطة. وفي وقت كانت هناك اشتباكات عسكرية بواسطة قوة تحالف تقودها المملكة العربية السعودية لإنقاذ دولة اليمن رأى العالم أجمع مدى الأمن والاطمئنان في المملكة ولم يحس المواطن بأي شيء ولم يتأثر برنامجه اليومي. وفي الوقت الذي يراجع فيه العالم أوراقه بتحفظ فيما يخص المتغيرات الإدارية والاقتصادية, فإذا بالمملكة تعلن وبشفافية عن أمور داخلية تمس الديوان الملكي وديوان ولي العهد وتشمل أيضا إعادة هيكلة أهم شركة نفط في العالم. وأصبح الشان الداخلي مرة أخرى شأنا عالميا تنتظر تفاصيله حكومات أجنبية وشركات كبرى عالمية. وبهذا اصبحت مرونة وسلاسة القرارات السعودية الداخلية محل إعجاب الخارج. ووسط ظروف العالم الخارجية وخاصة فيما يخص السياسة الأمريكية حيال المنطقة فقد بدا واضحا للجميع أن الأنظار كلها الآن أصبحت متجهة للرياض وتنتظر وصول الملك سلمان مع إخوانه من قادة دول الخليج إلى العاصمة الأمريكية والاجتماع مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما لمعرفة ماذا تخبئ الأيام للعالم والمنطقة. وفي نهاية المطاف فالعالم الخارجي الآن اصبح أكثر قناعة بأن الرياض هي في الواقع ليست عاصمة المملكة فقط, بل عاصمة العالم. ولهذا فالشأن الداخلي السعودي هو في الحقيقة شأن العالم أجمع.  كاتب ومحلل سياسي