بناء الكوادر في الجهات الحكومية
في أي منظمة لا يمكن أن يكون رأس الهرم فيها (مديرا أو رئيسا أو وزيرا) هو المفتاح الوحيد لنجاح أو تحقيق الأهداف أو تطوير تلك المنظمة التي يترأسها، ولدينا نماذج كثيرة داخلياً أكدت أن نجاح أي منظمة يتعلق دائماً بنجاح الصفين الثاني والثالث فيها، وغالباً نجد أن تحركات الصفين الثاني والثالث في أغلب المنظمات يكون أشبه بالمستحيل لأسباب عديدة من أهمها عدم جاهزيتهم للترقيات والانتقال إلى منصب أعلى وأهم، وهذا يلعب دورا كبيرا في عدم وجود تطوير وتغيير حقيقي في المنظمة بسبب «اختفاء» الدور الفعلي لشاغلي الصفين عن الأنظار وعن المحاسبة والمسؤولية.بناءاً على إحصائيات مختلفة تبين لي أن هناك أعدادا كبيرة من القيادات والإدارة العليا في أغلب الجهات الحكومية من المفترض أن يحالوا إلى التقاعد «لبلوغهم سن الـ 60» خلال خمس السنوات القادمة، ومن وجهة نظري الشخصية يعتبر ذلك تحديا كبيرا في الانتقال إلى تحقيق رؤية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بتحويل منهجية العمل الحكومي إلى عمل مؤسسي لا تقل جودته عن أفضل الممارسات عالمياً من خلال الرسالة الواضحة التي ظهرت ملامحها من القرارات السابقة للمجلس، وأصبح من الضروري وجود مشروع لتنمية وبناء الكوادر في الصفين الثاني والثالث في الجهات الحكومية. في المجتمع العربي «عامة» تفتقر الكثير من المنظمات إلى وجود القيادات البديلة الجاهزة عند الحاجة إليها، وهذا يعتبر من المشكلات الإدارية التي لها تأثير كبير في ضعف أداء المنظمات وتعثر خططها ومشاريعها مما يترتب عليه أثر أكبر على مستقبل الخطط التنموية، وتحليل هذا «الافتقار» يعني أن هناك تكريسا لبقايا التفكير الإداري القديم «Old School» والذي يتمثل في «البيروقراطية» وتطبيق مبدأ «القادة والأتباع».لو أخدنا مثالا على ذلك في إحدى الوزارات الحكومية، نجد أن وزارة كوزارة الصحة تحتاج إلى تجربة عكسية متمثلة في بقاء المسؤول الأول والعمل على تغيير الصفين الثاني والثالث «على مراحل» لعدم جاهزيتهم في إحداث أي تطوير حقيقي خلال السنوات الماضية، وهذا التغيير إما بإعادة تأهيل «البعض منهم» أو بتغيير الأفراد «في بعض الإدارات» في الوزارة، وأنا على يقين أن ذلك سيحل أزمة كبيرة في وزارة مهمة كوزارة الصحة.الإمكانيات التي نمتلكها كبيرة ولله الحمد، والكفاءات المحلية بانتظار الإشارة فقط، ومن الأخطاء الكبيرة التي يجب القضاء عليها في أسرع وقت ممكن هو مبدأ ربط سير ونجاح أي منظمة بأفراد محدودين، ومبدأ اعتبار تجهيز القيادات الشابة تهديد لموقع وتوجهات ومنصب، ولذلك أتمنى أن يكون هناك تفعيل سريع لمشروع تنمية وبناء الكوادر الشابة خاصة في الصفين الثاني والثالت في الجهات الحكومية.