عبد اللطيف الملحم

البوليس الأمريكي واحتجاجات مدينة بالتيمور

بدأت القصة بمدينة بالتيمور بولاية ميريلاند الأمريكية، عندما تم القبض على مواطن أمريكي اسمه (فريدي غراى) وتوفي بعد فترة من القبض عليه بتهمة أساسية كانت بسبب حيازته سلاحا غير مرخص. وبغض النظر عما يحيط بحيثيات القبض والوفاة، فقد بدأت بوادر احتجاجات لتصبح أكثر عنفا وليضطر بعدها حاكم الولاية لإعلان حالة الطوارئ وليتبعه ذلك باستدعاء الحرس الوطني، والذي يكون استدعاؤه من صلاحية حاكم الولاية. وهذا يدل على ما عليه الأمر من خطورة، خاصة أن الحكومة الفدرالية وحكومة الولاية ومنذ عقود طويلة في محاولات مستمرة لسد الفجوة الاجتماعية لجزء بسيط من مدينة بالتيمور وضواحيها والذي تسبب في أكثر من مرة بحدوث صدامات، هي في الحقيقة نتيجة لفروق اجتماعية لم يستطع المجتمع الأمريكي التخلص منها. والكثير حائر في هذا الأمر خاصة أن ولاية ميريلاند تعتبر من اغنى الولايات الأمريكية ودخل الفرد يعادل أكثر من 60 ألف دولار، وبناتج قومي للولاية يعادل أكثر من 300 بليون دولار. وهذا الناتج يعادل ما تتمتع به الكثير من الدول الصناعية رغم أن مساحة ولاية ميريلاند تبلغ حوالي 12 ألف ميل مربع وسكان بعدد 6 ملايين نسمة. وفي الوقت الحالي يعتبر سكان هذه الولاية ممن يعمل في مجال العلوم والطب وبها أحد أفضل المراكز الطبية والجامعية في العالم ممثلة بتواجد جامعة ومستشفى جون هوبكنز. وتعتبر مدينة بالتيمور من أقدم المدن الأمريكية وهي أقرب مدينة للعاصمة الأمريكية. وفيها يوجد كامب ديفيد وهو منتجع الرؤساء الأمريكان، وأيضا بها الأكاديمية البحرية والتي تعتبر الأشهر على مستوى العالم. ومع ذلك وبين فترة وأخرى تجد في هذه الولاية ردود فعل بسبب الفروق الاجتماعية. فسكان هذه المدينة من الأصول الأفريقية الكثير منهم لم يجار -لأسباب كثيرة- التعايش مع المجتمع. ويعزو الكثير ذلك لكونها قريبة من العاصمة واشنطن. لأن مدينة بالتيمور تتمدد على مر العقود ويأتيها الكثير من العاصمة الأمريكية والتي يتركها الكثير من أصحاب الدخل المنخفض، ويتجه إلى بالتيمور القريبة من العاصمة. ولكن ومع تمدد مدينة بالتيمور فواشنطن هي في الواقع العاصمة الوحيدة في العالم التي لا تتمدد. حيث إنها جزء محدد مستقطع من ولاية فرجينيا وميريلاند. والعاصمة الأمريكية هي في الواقع نسبيا مقارنة بأي عاصمة في العالم. ولهذا السبب يعتقد البعض أن الكثير ممن هاجر من الأمريكان من أصول أفريقية من العاصمة الأمركية إلى مدينة بالتيمور هو أحد أسباب التغير الطوبوغرافي. ولكن ما تم ملاحظته أثناء الاحتجاجات في مدينة بالتيمور هو الهدوء النسبي وضبط النفس بالنسبة لشرطة المدينة. وأرجع الكثير السبب لكون البوليس الأمريكي وأثناء احتجاجات مدينة سانت لويس قد أظهر للعالم تجاوزات وصفت بالعنيفة. ولكن وبعد إعلان حالة الطوارئ واستدعاء الحرس الوطني قد يغير ذلك من أسلوب التعامل مع كل متظاهر، خاصة بعد ان تم إحراق بعض الممتلكات الخاصة، وحدوث عمليات نهب. فبالرغم من مساحة الحرية للتعبير في أمريكا، إلا أن الأمن الوطني والتلاعب باستقرار الأمن يعتبر شيئا تقوم الشرطة الأمريكية بالتعامل معه بكل حزم ودون رحمة. ونأمل من كل مواطن وأسرة من المملكة ممن يدرسون ويسكنون في هذه المدينة أو بالقرب منها أن يبتعدوا عن مناطق التماس بين المتظاهرين وقوات الشرطة أو الحرس الوطني. * كاتب ومحلل سياسي