كلمة اليوم

حزب الله اللبناني وخدمته للمشروع الفارسي

أصبح واضحا للعيان أن حزب الله- بكل تحركاته المعلنة- يحاول جاهدا زج لبنان في أتون حروب إيرانية توسعية في المنطقة؛ خدمة لمشروع هيمنة حكام طهران على مفاصل الجسد العربي بما يتقاطع مع المصالح الاسرائيلية الملتقية مع الموجات المتطرفة التي يقود شكل من أشكالها حزب الله في لبنان، وقد أصبح واضحا من جانب آخر أن عاصفة الحزم التي أشعلتها القوات العربية بقيادة المملكة أدت إلى نشوء توازن عقلاني للدور العربي في المنطقة؛ ما أثار حفيظة ايران وحفيظة حزب الله باعتباره المدافع عن مصالحها ومشروعها الفارسي المعلن.ولعل أحداث المنطقة ترسم تلك العلاقة الوثيقة التي لم تعد خافية بين حزب الله وحكام طهران بدءا بحرب الخليج الثانية ومرورا بحركات ميليشيات الحزب المرتبطة عضويا بالمشروع الايراني وتدخل طهران السافر في الشؤون العراقية والسورية واللبنانية واليمنية.واثارة مسألة الحماية اللبنانية من عبث حزب الله وألاعيبه المكشوفة من جديد تحولت الى مهمة عربية جماعية لابد من ممارستها بمسؤولية مطلقة، فذلك العبث الحزبي يتعارض تماما مع بنود اتفاق الطائف الذي ركز على انعاش مفهوم العيش المشترك والمناصفة بين كافة الأطراف اللبنانية التي كانت متنازعة قبل الاتفاق، وليس من الأسرار القول ان حزب الله تراجع عن قبول بنود الاتفاق التي وصفها بـ «الأكذوبة» ليزج بثقله في أحضان المشروع الايراني التوسعي في المنطقة.واذا سلط الضوء على تحركات حزب الله فليس من الصعب اكتشاف تقاطع مصالحه مع المصالح الاسرائيلية – الايرانية في المنطقة، التي مازالت تؤججها الموجات المتطرفة التي تصر طهران على استمرارية اندلاع ألسنتها الحارقة في العراق وسوريا واليمن.ولعل من اللافت للنظر أن هبوب عاصفة الحزم التي عارض قيامها أمين عام حزب الله شكلت منعطفا جديدا وهاما لاعادة التوازن العربي في المنطقة، وسحب البساط بقوة من تحت أقدام حكام طهران الذين أزعجتهم هبوب رياح العاصفة وأقضت مضاجعهم؛ لأنها مست مشروعهم التوسعي الفارسي وأصابته في مقتل لاسيما بعد نجاح التحالف العربي في كسر شوكة الحوثيين وميليشيات صالح في صنعاء وصدور القرار الأممي بشأن اليمن الذي أيد قيام العاصفة كدواء أخير لحل الأزمة.ويخشى أن يستدرج لبنان الى انزلاقات خطيرة بفعل تصرفات أمين عام حزب الله وخطبه المنبرية التي مازال يؤكد من خلال مفرداتها تخليه عن عروبته وارتماءه في أحضان أسياده الايرانيين متحدثا باسمهم ومشددا على أهمية العودة الى مفاهيم ولاية الفقيه لبسط النفوذ الايراني على دول المنطقة.غير أن لبنان بطبيعة تركيبه يرفض أي شكل من أشكال الارهاب، ومازال ساسته متمسكين باتفاق الطائف الذي خلص بلادهم من أتون حرب أهلية طاحنة دامت خمسة عشر عاما، وكادت أن تأتي على الأخضر واليابس في لبنان.ولاشك أن حزب الله بكل مخططاته المعلنة يؤيد الارهاب بمختلف مناحيه في سوريا والعراق واليمن، ويؤيد التوجهات الايرانية الساعية الى نشر الارهاب في المنطقة بنشرها لسياستها التوسعية من خلال حشر أنوف حكامها في سائر الشؤون الداخلية لدول المنطقة.