كلمة اليوم

الثقل السعودي في مجلس الأمن وقرار 2216

يأتي قرار مجلس الأمن رقم 2216 في الشأن اليمني، ووفق ما نص عليه المشروع الذي تبنته المملكة مع دول الخليج ، وتحت البند السابع دون أن يعترضه الفيتو ، وبغالبية مطلقة بعد امتناع الاتحاد الروسي عن التصويت ، يأتي هذا القرار الذي ينتصر للشرعية وللشعب اليمني ، ليؤكد من جانب آخر احترام العالم بكامل قواه المؤثرة والفاعلة الموقف السعودي الحاسم الذي أفرز عاصفة الحزم، نأيا باليمن الشقيق عن الدخول في منعرجات الخلاف والتشظي كما حدث في أزمات مماثلة ، تُركتْ منذ بداياتها دون قرار حازم ، يقيها شر الوقوع تحت طائلة التمزيق ، كما في الأزمة السورية التي تخوض عامها الخامس اليوم على حساب دماء الشعب السوري ، واستباحة أرضه ومقدراته. حيث احتضنت المملكة سريعا دعوة الشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي للتدخل لإنقاذ الشعب اليمني ممن قرر أن يختطف قراره، ليدخله في مجاهيل الحسابات الاقليمية الطائشة التي لا همّ لها سوى الترويج لأوهامها ومطامعها. حيث أخذت المملكة على عاتقها نصرة أشقائها، والمبادرة بعمل عسكري ، بعد أن استنفدت كل الوسائل السلمية لجمع الكلمة ، والإبقاء على القرار اليمني داخل حدوده السيادية، لولا إصرار الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع على اختطاف القرار ، والعبث بكل الاتفاقيات المبرمة ، ليأتي القرار السعودي في التوقيت المطلوب لسحب البساط من تحت أقدام العابثين، والطامعين في ظل غياب الدولة في التسلق والتسلل إلى السلطة ، لايقافهم ، ومن ثم إعادة الجميع إلى طاولة الحوار ، وهو الأمر الذي وجد ترحيبا عربيا وإسلاميا ودوليا ، أفرز صيغة غير مسبوقة من التحالف لا تزال تواصل دورها في إعادة اليمن إلى أهله وشرائحه لبناء مستقبله على ضوء ما يتطلع إليه كافة مواطنيه. ولأن هذا القرار جاء من وطن عُرف عنه دائما انحيازه للسلم ، وسعيه الدؤوب للسلام ، وحرصه على سيادة الشرعية، فقد نال ما يستحق من التقدير ، الذي تمثل في رغبة الكثيرين في الانضمام لذلك التحالف الذي تقوده المملكة ، ليأتي بعدئذ قرار مجلس الأمن ، متمما لعدالة عاصفة الحزم ، وكشهادة دولية أممية على سلامة الموقف السعودي الذي لم يسجل عليه التاريخ لحظة عدوان أو استخدام القوة لفرض مطمع أو الانحياز لمصلحة عابرة. حيث انطلقت مواقفه في مختلف القضايا من الحرص على تغليب منطق العدالة ، والوقوف إلى جانب الحق أيا كان ، وإذا ما كانت المملكة قد دأبت على هذا المنهج في إطار سياسي ، فإنها هذه المرة ، ونتيجة الظرف القائم ، اضطرت لأن تأخذ نفس المسار ، ولكن في إطار القوة التي تنتخب أهدافها ، تحاشيا للإضرار بالشعب اليمني ، ما أكسبها هذا الاحترام الدولي الذي ترجمه قرار مجلس الأمن ، الذي كثيرا ما غص بالفيتو المرة تلو الأخرى نتيجة تزاحم الرؤى ، وضبابية المواقف في عديد القضايا ، التي كان عليه أن يتصدى لها ، رغم أن المملكة لا تعتبر هذا النصر السياسي انتصارا لها ، بقدر ما هو انتصار لحق الشعب اليمني وعدالة قضيته مع الحوثيين ومن يقف خلفهم ، وهذا هو الفرق بين موقف من يُجبر بعدالته الآخرين على احترام قراره ، والتصويت له ، ومواقف من تدفعهم مصالحهم للبحث عن الدعم الأممي ، خاصة حينما نضع هذا القرار أمام تلك المواقف الحاسمة التي أرادت المملكة من خلالها أن تصوب عمل مجلس الأمن ، عندما امتنعت عن عضويته احتجاجا على أسلوب أدائه ، والتعاطي بالتالي مع قضايا العالم بمكاييل مزدوجة ، ما أكد للجميع أن المملكة لا تسعى للمقاعد ، والبحث عن دور ما في قضايا العالم ، وإنما تسعى فقط إلى آلية تحترم قيم الحق والعدالة في تداول قضايا الشعوب ، دون الانحياز لطرف على حساب طرف آخر ، وهو الأمر الذي جعل قرارا بمثل هذا الثقل ، وتحت الفصل السابع يمر دون عناء كبير ، في وقت طالما تعثر فيه المجلس حتى عن اتخاذ قرارات من باب تسجيل الموقف لا أقل ولا أكثر .