يعيش أهالي الجشة هذه الأيام اكتئابا لا حدود له بعد أن تناهى إلى مسامعهم خبر عزم إدارة التعليم بالأحساء على إغلاق مدرسة الإمام ابن قولون المتوسطة لتحفيظ القرآن، بحجة نقلها إلى مكان آخر خارج الجشة، وكأن وزارة التربية والتعليم بميزانيتها الضخمة عاجزة عن افتتاح مدرسة جديدة لتحفيظ القرآن في ذلك المكان.
والخبر في حد ذاته عجيب غريب، خاصة أن إدارة التعليم بالأحساء يقوم على إدارتها رجل عرف بحرصه الشديد على خدمة الدين الحنيف، وكذلك حال العاملين معه في هذه الإدارة، وكان من الأولى وهذا نهجهم السليم، أن يفكروا في استحداث مدرسة جديدة للمكان الجديد، دون الاعتداء على أهالي الجشة بحرمانهم من حق منحته الدولة لهم عندما افتتحت هذه المدرسة منذ أربعة عشر عاما، ولا حجة مقنعة لهذا الإجراء، خاصة أن الجشة على أبواب توسع كبير بعد افتتاح المشاريع التنموية الضخمة التي تنفذها الدولة في الوقت الحاضر في هذه المدينة، حيث يتوقع أن تتضاعف أعداد المؤسسات التعليمية، ويتضاعف عدد منسوبيها، بما في ذلك مدارس تحفيظ القرآن، والتخطيط السليم لا تحكمه نظرة آنية ضيقة الأفق، بل يقتضي التفكير في المستقبل، واحتمالات التوسع، في مختلف المجالات.
إغلاق مدرسة الإمام ابن قولون المتوسطة في الجشة.. مظلمة كبيرة تقع على كاهل أهالي الجشة، فمن يرفع عنهم هذه المظلمةولسنا بحاجة لأن نذكر المسؤولين في إدارة التعليم بالأحساء بأهمية تحفيظ القرآن للناشئين، ولهذه الأهمية تسعى الدولة للعمل على انتشار مدارس تحفيظ القرآن في كل أصقاع الدنيا، وليس داخل المملكة فقط، ويعرف الجميع أن هناك آيات قرآنية عديدة وأحاديث صحيحة كثيرة، حثت على تعلم القرآن وحفظه وتعليمه، قال الله تعالى:«إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم» وقال تعالى: «يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين». ومما رواه البخاري والترمذي وأبو داود عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)، وروى مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه).
فهل يحق لكائن من كان أن يغلق مدرسة لتحفيظ القرآن وفيها طالب واحد هداه الله لهذه النعمة الجليلة؟، لقد أفاء الله على هذه البلاد من خيراته الشيء الكثير، كما يسر لها قيادة حكيمة سخرت هذه الخيرات لخدمة الدين والوطن والمواطنين، ووزارة التربية والتعليم ليست مضطرة لإغلاق مدرسة لتحفيظ القرآن بحجة أن مكانا آخر بحاجة إلى مدرسة جديدة، فما المانع من افتتاح مدرسة جديدة في ذلك المكان، دون حرمان أهالي الجشة من هذا المكتسب الديني والحضاري والتنموي الذي جادت به الدولة على أبنائها؟.
وأي تخطيط هذا الذي يهدم مؤسسة تعليمية كبيرة في مكان، لينشئ أخرى في مكان آخر، دون الأخذ بعين الاعتبار للخسارة الفادحة التي سيتعرض لها المواطنون وأبناؤهم نتيجة هذا الإجراء الذي أقل ما يقال عنه أنه عشوائي، لأنه لا يراعي إمكانية التوسع المستقبلي في عدد الطلاب، كما أنه يحرم أبناء الجشة من حق مكتسب لتعليم أبنائهم في مدرسة تحفيظ القرآن.
إغلاق مدرسة الإمام ابن قولون المتوسطة في الجشة.. مظلمة كبيرة تقع على كاهل أهالي الجشة، فمن يرفع عنهم هذه المظلمة، غير وزير التربية والتعليم؟، بعدله المعروف، وإنصافه المشهود، وحزمه الصارم، وهو الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم.