في الأسبوع الماضي عشنا في المملكة أحداثاً متسارعة بدأت بحزنٍ عام سرعان ما امتزج بالطمأنينة حين قامت البلاد من حزنها قوية موطدة الأركان بعون من الله؛ لتجد نفسها تحت رعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده وولي ولي العهد، ولتعلن للعالم أجمع أن هذه الأرض الطيبة المعطاءة هي تحت عناية الله يحفها لطفه وخيره.
وبعد أيام قلائل جاءت حزمة القرارات الملكية التي لا يختلف على أهميتها التي برزت من اتسامها بالشمولية التي مست أهم مفاصل الحياة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والصحية والرؤية العميقة التي كان من أهم ملامحها دخول العنصر الشبابي في إدارة البلاد كخطوة أولية باتجاه المستقبل. كل ذلك جاء في توقيت هو الأنسب لإعلانها؛ لتكون هذه المرحلة الانتقالية واضحة للجميع. تلك القرارات تبعها طوفان من التوقعات والأفكار والمزيد من المطالب التفصيلية التي يتوقع أنها ستكون على رأس اهتمامات الوزراء الجدد.
والمميز هو موقف الشعب السعودي من كل ما حدث فقد اختلفنا حول بعضها واتفقنا حول أخرى ولكن ذلك الاختلاف أخذ طابعاً حضارياً خلوقاً، وعلى سبيل المثال: الخوف الذي أبداه بعضنا حول ضخامة مهام وزارة التعليم وكيفية إدارتها من قبل وزير واحد بعد أن كانت مقسومة على اثنين وفقاً للمستويين العام والعالي ومتطلبات كل واحد منهما وما بينهما من فروقات. ويبقى الأمر بيد الله ثم بالخطط التي سيضعها الوزير «الدخيل» الذي تسلم هذه المهمة الصعبة لنرى حسنات هذا الدمج بين الوزارتين أو عيوبه التي يتخوف منها بعضنا. وأحسب أن كل الآراء المطروحة بما فيها من سلبيات وايجابيات قد تكون مفيدة للوزراء الجدد فالكتاب في الصحف وغير الكتاب في تويتر كتبوا كثيراً عن تطلعاتهم وأفكارهم ومخاوفهم ومطالبهم في كل الوزارات التي تمس الشأن الداخلي، وأكثرها قرباً منه التعليم والصحة. كما أن الأماني المتعالية فيما يخص الشأن الثقافي والإعلامي جديرة بالاهتمام وإن كنت أرى أن هذا الشأن يحتاج إلى معالجة من الطرف المستفيد منها وعلى سبيل المثال: النوادي الأدبية التي رزح كثير منها وما زال تحت خلافات مخجلة بين أعضائها تسببت في ارباك برامجها وتفرغ بعضهم للخلافات التي أوصلتهم إلى المحاكم، كل هذا كان معيباً في حقهم قبل أن يكون معيباً في الوزارة المعنية وهي ايضاً لا تليق بوطن بحجم المملكة العربية السعودية!.
كنا في الأسبوع الماضي نعبر الطريق من ولاية لولاية بكل ثبات وعزم واتحاد تجلى في مواقف كثيرة بدءا من حزننا على عبدالله، ومروراً بمجلس المبايعة الذي رأينا فيه الصغير والكبير من أبناء وأحفاد عبدالعزيز المؤسس يقدمون حقوق البيعة بكل حب واعتزاز وولاء إلى جانب أبناء الشعب السعودي، وانتهاء بفرحتنا بالقرارات الملكية التي تبشر بخير كثير سيتحقق بإذن الله كلما ازداد تمسكنا بالوطن، وكلما كان حبنا له هو الدافع لنا لنعمل ونتعاون من أجل المزيد من الارتقاء للإنسان السعودي بعيداً عن الاستخفاف بالأحداث وقلبها إلى نكت سمجة تهدم ولا تبني، أو الشماتة الممقوتة التي مارسها بعضهم، أو التهوين من شأن الأخطار التي تحيط بنا والتي جعلتنا أحداث الأسبوع الماضي ندرك أكثر وأكثر ثقل هذا الوطن بين دول العالم وندرك كيف كان موقف العالم أجمع من ذلك الثبات والتلاحم الذي ظهرنا به أمامه. وأخيراً ختمت تلك الأحداث الكثيرة والمتنوعة بالوقفة النبيلة التي وقفها وزير الحرس الوطني متعب بن عبدالله حين قدم عبر الصحف السعودية شكره وتقديره للشعب السعودي على مشاعر الحب والحزن التي خيمت علينا جميعا والتي وحدتنا جميعا وخيبت آمالا عراضا لمن يتمنون لنا شراً، لقد كان فقدنا لأب الجميع عبدالله بن عبدالعزيز- رغم ما فيه من حزن- كافيا لكشف ما نحن عليه من وفاء وتماسك، كاد بعض المرجفين أن يشككونا به، وقد كان لتلك الكلمات من سموه وقعها الخاص والمميز علينا جميعاً، فقد تلقيناها بتثمين وامتنان يكبتان من حاولوا ومازالوا تشويه صورتنا بيننا! أولئك الذين ينتشرون بيننا بشكل مباشر أو غير مباشر وينشرون الشر والسم الفكري الذي يسعون إليه. أولئك الذين خرجوا علينا بين حين وآخر بوجه قبيح لنشر الفرقة وزعزعة الوضع بإرهاب فكري وآخر عملي وراح بعض السفهاء يتلقف منهم الأقنعة ليعيثوا كرهاً في برامج التواصل الاجتماعي ليبثوا سمومهم بيننا!! ثم اكتشفوا أن لا مكان لهم بيننا وأن مسعاهم إلى فشل فالحمد لله حمداً كثيراً.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام