لكن ثقتهم فيها بدأت تهتز بعد أن طال الانتظار دون فائدة أو نتيجة، وعندما يفقد الناس ثقتهم في جهاز حساس كهذا الجهاز منح كامل الصلاحيات ورفع عنه الحرج من الاحتكاك بكبار المسئولين، فإن ذلك يعتبر مؤشرا خطيرا لا يمكن السكوت عليه أو تجاوزه. مكافحة الفساد مثل القضاء ومثل مكافحة المخدرات إن صلحت صلح المجتمع وعم الاستقرار والعدل، وإن فسدت فسد المجتمع وعم الظلم وانتشرت الفوضى. كلنا مع التأني قبل الحكم على الناس، لكن لا يجب أخذ هذا المبرر كعذر لعدم كشف أي فاسد أو صفقة مشبوهة منذ إنشاء هذه الإدارة وحتى هذه اللحظة. لا نريد من مكافحة الفساد تتبع المقاولين أو المشاريع الصغيرة بقدر تتبعها للمشاريع المليارية، لا نريدها تتبع الصغار وترك الكبار، ولا أن تبدأ التنظيف من القاع وتترك القمة، فالعاقل ينظف الدرج من أعلاه لا من أسفله وهو كلام قلته حتى قبل تأسيس هذه الهيئة .. ولكم تحياتي.
يبدو أن هيئة مكافحة الفساد تأخذ مبدأ الستر بدلا من مبدأ الكشف والتشهير بالمفسدين، ولو كان غير ذلك لما انتظرنا كل هذا الوقت دون أن نسمع عن فاسد تم كشفه أو سارق تمت معاقبته. المواطنون تأملوا خيرا في هذه الهيئة خاصة بعد أن تم ربطها بالملك مباشرة،


