لذلك يجب على كل عاقل حكيم يتمنى كسب رضا العزيز العليم ان يجتهد ويعمل على محاسبة النفس ويتعمّق في ذاته ويتصل بنفسه ويراقب كيفية اتصالها بخالقها وبمن حولها لأن الخالق «سبحانه وتعالى» منحنا من النعم ومن الخيرات ما لا يُعدّ ولا يُحصى، وامرنا بالتبصّر في انفسنا لكي نسخر تلك النفس لعمل الخير وان نحرص على طاعة خالق هذا الكون وكسب رضاه وننشر الحب والتسامح والرحمة والعطاء وصلة الارحام والتسابق لكسب الحسنات والبُعد عن السيئات، خاصة ان لدينا فرصة ذهبية في شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار وأن الحسنات تتضاعف من صاحب الجود والكرم الواحد الاحد، وكما جاء في الحديث الشريف قال ابن عباس (رضي الله عنهما): ان للحسنة نورًا في القلب، وزينة في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة ظلمة في القلب، وشينًا في الوجه، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق. فهل نجتهد لمضاعفة الاجر خاصة اننا نستطيع إسعاد نفوسنا ومن حولنا وذلك بأن نتعامل بحب ورحمة وخلق حسن وعطاء بنفس راضية، فهل نعمل للتغيير في نفوس أعمتها الغيرة او نفوس تلهث وراء سراب او أخرى تتعمّد الاساءة لنفسها بظلم ونكران لما بداخلها من خير وجمال. فلنبدأ بالتصالح والتسامح والحب مع ذاتنا ومع مَن حولنا وان نتحمّل تقصير من نحب ونبادر لكسب رضا الوالدين وعدم الانفعال والاندفاع والبُعد عما يسبب الألم لمن نحب خاصة عندما نعلم ان ضبط الانفعال هو من الكمال والعفو والتسامح لدرجة تصل بنا لسمو النفس وحمايتها من الانفعالات لصغائر الأمور التي تجنبها يصل بنا الرضا في الاعماق وسعة في الرزق وسعادة وصحة في البدن وبُعدًا عن المشاكل والفتن. فكم نحن بحاجةٍ لضبط النفس خاصة في هذه الفترة التي يمرّ فيها الكثير ممن حولنا بظروف صعبة وقاهرة تختلف في اسبابها وحجمها وتأثيرها ومن اجل ذلك يجب أن يكون شعارنا ان سعادة العبد اساسها رضا الرب ويجب ان يكون هدفنا نشر الحب والمشاركة في تفريج الكرب وإزالة الضرر لأن في ازالة الأذى عن الطريق صدقة. وفي ختام سطوري أحب أن أسأل: هل نحن نساهم بالمشاركة في التغيير لما هو أفضل ولو بأسهل السُّبل. وسوف أسرد حكاية بسيطة يُحكى ان احد الحكام وضع صخرة كبيرة على احد الطرق البعيدة واغلقها تمامًا ووضع حارسًا ليراقب ردة فعل الناس فمرّ تاجر ونظر الى الصخره باشمئزاز منتقدًا مَن وضعها دون ان يعرف أنه الحاكم ودار من حولها، وقال: سوف أذهب لأشكو هذا الامر وسوف نعاقب مَن وضعها ثم مرّ شخص يعمل في البناء وفعل ما فعله التاجر لكن صوته كان اقل علوًّا ومرّ ثلاثة شباب وسخروا ممن وضعها وقالوا: فوضى وجهل وانصرفوا الى بيوتهم ومرّ يومان ولم يُبادر أي شخص لإبعاد الصخرة حتى جاء فلاح عادي وشمّر ساعديه وطلب المساعدة من المارة وساعدوه على دفع الصخرة حتى أزالوها عن الطريق ووجدوا صندوقًا فيه ورقة مكتوبًا فيها هذه من الحاكم لمن يُزيل هذه الصخرة وهذه مكافأة للانسان الإيجابي المُبادر لحل المشكلة بدلًا من الشكوى منها، ولقد كان مع الورقة قطع من الذهب، فمَن منا يساهم بحل كل ما يقابله او يعترض طريقه برضا وحب في كل الأمور الإنسانية لتكتمل سعادة النفس البشرية؟!
إن الأصول التي تُبنى عليها السعادة ثلاثة ولكل واحد منها ضد، فمن فقد ذلك الاصل حصل على ضده واولها التوحيد وضده الشرك، والسنة وضدها البدعة، وثالثها الطاعة وضدها المعصية ولهذه الثلاثة ضد واحد هو خلو القلب من الرغبة في الله وفيما عنده ومن الرهبة منه ومما عنده.


