حان الوقت لتكون مصر، صاحبة الحضارة العريقة، متألقة في المونديال كما هي في مختلف المجالات، وأن تضع بصمة مونديالية يتغنى بها المصريون.
مصر، البلد القريب إلى قلب كل عربي، أسعدت الجميع بإبداعها في المونديال الحالي، وتسمرت الجماهير العربية في مختلف العواصم أمام الشاشات، تهتف وتفرح وتقفز وتتفاعل مع تصديات البطل مصطفى شوبير، وتصرخ فرحًا بالأهداف المصرية، وتحزن لاحتساب ركلة جزاء، ثم تعود لتفرح بالتصدي الرائع من شوبير.
هنا في السعودية، كانت الجماهير الخضراء خلف الشاشات في المقاهي والاستراحات والمنازل، تفرح وتدعو للانتصار المصري والتأهل على حساب ميسي ورفاقه. وحتى أولئك الذين يعشقون ميسي وفنه طوال السنوات الماضية، تخلوا عن تشجيعه من أجل مصر الحبيبة. لكن الدقائق الأخيرة بددت الفرحة، وحولت المشهد إلى حزن بعد عودة ميسي ومنتخب الأرجنتين.
البلدوزر حسام حسن وشقيقه إبراهيم، القيادة الفنية لمنتخب مصر، كتبا صفحة مضيئة في تاريخ الكرة المصرية بإمضاء فرعوني خالص، ليؤكدا أنهما امتداد لمدرسة تدريبية مصرية عظيمة، بدأت بالجوهري وامتدت إلى حسن شحاتة، مرورًا بالعديد من المدربين المصريين الأفذاذ. ولا تقلل الخسارة أمام الأرجنتين والخروج من المونديال من قيمة ما قدمه حسام حسن من جرأة وشجاعة في الدفع بأسماء واعدة واكتشاف مواهب كان لها أثر واضح في أداء منتخب مصر خلال البطولة.
ما يهمني فيما قدمه المنتخبان المصري والمغربي في المونديال هو حالة الجمهور العربي، الذي تفاعل بكل أحاسيسه ومشاعره مع انتصاراتهما ومستواهما. هذه الفرحة جسدت وحدة عربية فرضتها اللغة والدم، وقدّم العرب في هذه الحالة الاستثنائية عنوانًا عريضًا طالما بحثنا عنه، وهو أن قلب العرب واحد في الفرح والانتصار، وكذلك في الحزن والخسارة.
خلال مباراة مصر والأرجنتين، عشنا هذه الحالة بكل تفاصيلها؛ فرحًا بتقدم مصر بهدفين دون رد، ثم حزنًا مع نهاية المباراة بالخسارة بنتيجة 3-2. وكان هذا الشعور حاضرًا لدى أغلب الجماهير العربية التي تابعت اللقاء.
هارد لك لمنتخب مصر على الخسارة، ومبروك له المستوى والأداء. وعلى ما يبدو، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بدأ يسير في اتجاه يثير كثيرًا من الجدل، بحسب ما يرى عدد من المراقبين الكرويين.